ولكن ذهب بعض فقهاء الإمامية ، ومنهم الإمام الرضا ، والصدوق ابن بابويه إلى أنه يجب على المرأة الحائض والنفساء أن تتوضأ ، أو تتيمم إن عدمت الماء ، وتجلس في مصلاها ، أو في أي مكان مقدار وقت صلاتها ، تذكر اللّه ، وتسبحه ، وتقرأ القرآن « 1 » .
واستدلوا على ذلك بالآثار المروية عن الأئمة في ذلك مما سبق أن ذكرناه ، ولما روي من طرقهم عن أبي عبد اللّه عن أبيه أن نساء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم كنّ لا يقضين الصلاة إذا حضن ، ولكن يتمشّين حين يدخل وقت الصلاة ، ويتوضّين ، ثم يجلسن قريبا من المسجد ، فيذكرن اللّه عز وجل « 2 » .
وقال جمهور الإمامية : يستحب لهنّ ذلك ، ولا يجب ، وحملوا النصوص الواردة على الاستحباب دون تعليل سبب ترك الوجوب إلى الندب .
يقول فقهاؤهم في ذلك : ويستحب لها - الحائض - الجلوس في مصلاها إن كان لها محلّ معد لها ، وإلا فحيث شاءت بعد الوضوء المنوي به التقرب دون الاستباحة ، وتذكر اللّه تعالى بقدر الصلاة لبقاء التمرين على العبادة فإن الخير عادة « 3 » .
ولم يثبت شيء من ذلك عند أهل السنة عن النبي وأصحابه ، إلا ما روي عن بعض التابعين ، ومنهم عطاء : لا تقرأ القرآن الحائض إلا طرف الآية ، ولكن توضأ عند كل وقت ، ثم تستقبل القبلة ، وتسبح وتكبر ، وتدعو اللّه ، ومثله عن عقبة بن عامر الجهني ، ومكحول .
وقال سليمان التميمي ، قلت لأبي قلابة : تتوضأ عند كل صلاة ، وتذكر اللّه ؟ يعني الحائض ، قال : وجدت لهذا أصلا « 4 » . وإيجاب مثل هذا الأمر يحتاج إلى أدلة أقوى من ذلك .
هامش
( 1 ) - سيمر معنا لاحقا حكم قراءة القرآن للحائض عند الإمامية .
( 2 ) - ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 1 / 68 .
( 3 ) - ( الروضة البهية ) للشهيد الثاني ، 1 / 47 ، وانظر : ( تحرير الوسيلة ) لإمام الخميني ، 1 / 53 .
( 4 ) - ( شرح السنة ) للبغوي ، 1 / 360 .