تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
والوضوء وإن كان يخفف من الجنابة إلا أنه لمن أراد أن لا يسارع للغسل ، فيمكث يأكل ، ويشرب ، ولكنه لا يبيح له الصلاة ، أو قراءة القرآن ، أو اللبث في المسجد . وذهب الظاهرية إلى جواز مرور الحائض والجنب ولبثهما في المسجد دون قيد إلا التحرز من النجاسة ، وقال ابن حزم : المقصود بقوله :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ
هو نفس الصلاة ، وليس مواضع الصلاة ، ومساجدها ، وردّ ابن حزم كل الآثار المروية عن الصحابة في منع الجنب والحائض من المرور أو المكث في المسجد من جهة إسنادها ، وبيّن ما قاله المحدثون وعلماء الجرح والتعديل فيها . ثم أورد أدلة لمذهبه منها ما رواه البخاري عن عائشة أن وليدة سوداء كانت لحيّ من العرب فأعتقوها ، فجاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فكان لها خباء في المسجد « 1 » . قال ابن حزم : فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمعهود من النساء الحيض ، فما منعها عليه السلام من ذلك ، ولا نهى عنه . كما احتج بإقامة أهل الصفة في المسجد ، والمعلوم أن الرجل منهم لا يخلو من أن يصبح جنبا . ولا شك أن هذه الأمثلة تخرج مخرج الضرورة ، وليست الأصل في الحكم « 2 » .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري في [ أبواب المساجد ] ، باب : نوم المرأة في المسجد ، الحديث رقم ( 439 ) . ( 2 ) - ( المحلى بالآثار ) لابن حزم ، 1 / 401 ، 402 .
بين السنة والشيعة — صفحة 431 | محمد شريف عدنان الصواف