تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
المستعملة في الماء أخف كراهة فإن تيقن طهارة أوانيهم ، أو ثيابهم ، قال أصحابنا : فلا كراهة حينئذ في استعمالها كثياب المسلم . وأجاب عن حديث أبي ثعلبة القاضي بعدم استعمالها أو غسلها قبل استعمالها بأن المراد النهي عن الأكل في أوانيهم التي كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر كما سبق بيانه . ثم قال : وأجاب الأصحاب عن الآية :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
[ سورة التوبة : 9 / 28 ] : بأن معناها أن المشركين نجس ، أديانهم ، واعتقادهم ، وليس المراد أبدانهم ، وأوانيهم بدليل أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أدخلهم المسجد ، واستعمل آنيتهم ، وأكل طعامهم « 1 » . وأضاف ابن قدامة في ( المغني ) قوله : ولأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه كانوا يصلون في الثياب التي نسجها الكفار « 2 » .

اختلاف الإمامية في نجاسة أهل الكتاب :

سبق معنا اتفاق الإمامية على نجاسة الكفار من عبدة الأوثان والملحدين ، ولكنهم اختلفوا في نجاسة أهل الكتاب ومن في حكمهم كالمجوس ، فذهب جمهورهم ، وخاصة القدماء من فقهائهم إلى نجاسة أهل الكتاب لأنهم مشركون ، فإن من يعتقد بربوبية الأقانيم الثلاثة - كالمسيحيين مثلا - مشرك ، وللنصوص الواردة عن أئمتهم في ذلك . يقول الإمام الخميني : الكافر - الذي حكم بنجاسته - وهو كل من انتحل غير الإسلام ، أو انتحله وجحد ما يعلم من الدين ضرورة ، أو صدر منه ما يقتضي كفره من قول أو فعل من غير فرق بين المرتد والكافر الأصلي ، والحربي والذمي « 3 » .
هامش
( 1 ) - ( المجموع ) للنووي ، 1 / 319 ، 320 . ( 2 ) - ( المغني ) لابن قدامة ، 1 / 69 . ( 3 ) - انظر : ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني ، 1 / 107 ، و ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 1 / 17 ، و ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 1 / 30 .
بين السنة والشيعة — صفحة 412 | محمد شريف عدنان الصواف