وقد روي عن ابن عباس قوله : ( هم نجسون كالكلاب والخنازير ) « 1 » .
وعن جعفر الصادق قوله : ( من صافح كافرا ويده رطبة غسل يده ، وإلا مسحها بالحائط ) « 2 » .
ووافقهم على ذلك الحسن البصري ، وقتادة ، والظاهرية ، وهو قول عند أحمد .
وذهب بقية الفقهاء من أئمة المذاهب الأربعة إلى طهارة كل إنسان للكرامة التي اختص اللّه بها بني آدم بقوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
[ سورة الإسراء : 17 / 70 ] .
وحملوا النجاسة في الآية على أحد معنيين : إما أنها نجاسة معنوية لبطلان عقيدتهم وقبحها عند اللّه ،
وإما على أن المراد بها أنه متنجس وليس نجس لأنه لا يخلو من النجاسة ولا يتحرّز منها « 3 » .
واستدلوا بالروايات الكثيرة الواردة في شرب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأكله من ماء وطعام الكفار ، وبأن أكثر الذين أسلموا من الكفار لم يأمرهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالاغتسال .
وذهب فقهاء السنة إلى كراهة استعمال أواني الكفار وأغراضهم ، يقول الإمام النووي : يكره استعمال أواني الكفار وثيابهم ، سواء في ذلك أهل الكتاب وغيرهم ، وقال الشافعي : وأنا لسراويلاتهم وما يلي أسافلهم أشد كراهة . قال أصحابنا : وأوانيهم
هامش
( 1 ) - انظر : ( تفسير القرطبي ) 8 / 103 ، و ( تفسير الطبري ) 6 / 345 .
( 2 ) - انظر : ( تفسير القرطبي ) 8 / 103 ، و ( تفسير الطبري ) 6 / 345 ، و ( التسهيل لعلوم التنزيل ) لابن جزي ، 1 / 335 ، و ( المحلى بالآثار ) لابن حزم ، 1 / 137 ، لكن الظاهرية قالوا بنجاسة الكافر ولعابه وطهارة سؤره .
( 3 ) - انظر المصادر السابقة ، وانظر أيضا ( المجموع ) للنووي 1 / 318 - 320 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 1 / 68 .