يقول المرحوم محمد جواد مغنية في مناقشة ما سبق :
استدل القائلون بنجاسة أهل الذمة من الشيعة بالأخبار الواردة في ذلك وهي صحيحة السند واضحة الدلالة ، وجوابنا عنها أنه يوجد إلى جانبها أخبار مضادة أوضح دلالة وأكثر عددا ، ولا تقل عنها سندا « 1 » ، فالأخذ بأخبار النجاسة دون أخبار الطهارة تقديم للضعيف على الأقوى ! .
ولو سلمنا بالتساوي والتكافؤ بين أخبار الطهارة ، وأخبار النجاسة رجعنا إلى أصل الطهارة ، لسقوط المتعارضين ، أو اخترنا الطهارة للقول بالتخيير بين المتساويين .
أما قول من قال : لا بد من الاحتياط لذهاب المشهور إلى النجاسة فجوابنا هو أن الاحتياط حسن ، والشهرة قد تدعم وتؤيد ، ولكنهما ليسا من الأدلة الثابتة . وعليه فلا دليل على نجاسة أهل الكتاب من نص ولا إجماع ، ولا عقل « 2 » .
وإلى هذا المذهب ، وهو نجاسة المشرك ، وطهارة أهل الكتاب ، ذهب ابن حزم والظاهرية « 3 » .
نجاسة المخالف والناصب :
وتشدد كثير من الإمامية وغالى ، وحكم بما لا دليل له ، فقال بنجاسة الناصب ، وهو مبغض آل البيت ، والمخالف لمذهب الإمامية .
واستدلوا على ذلك بروايات أوردها الكليني وغيره عن الأئمة منها ما رواه أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد ، عن أيوب بن نوح ، عن الوشّاء عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه كره سؤر ولد الزنا ، وسؤر اليهودي ، والنصراني ، والمشرك وكل من خالف الإسلام ، وكان أشد ذلك عنده سؤر الناصب « 4 » .
هامش
( 1 ) - راجع الآثار الواردة في ذلك في أول المسألة .
( 2 ) - انظر : ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 1 / 32 .
( 3 ) - انظر : ( المحلى بالآثار ) لابن حزم ، 1 / 137 ، 138 .
( 4 ) - ( الكافي ) للكليني ، في كتاب الطهارة ، الباب رقم ( 7 ) ، الحديث رقم ( 6 ) ، 3 / 19 .