مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
اتفق الفقهاء من السنة والشيعة على نجاسة الخنزير ، وسؤره ، والمحل الذي ولغ فيه ، لقول اللّه تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
[ سورة المائدة : 5 / 3 ] .
ولقوله تعالى :
أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ
[ سورة الأنعام : 6 / 145 ] .
أما نجاسة سؤره فقياسا على الكلب فحرمته أشدّ ، واستدل الشيعة على نجاسته بالنصوص الواردة عن أئمتهم « 1 » .
كما اتفق الفقهاء على نجاسة الكلب وسؤره والإناء الذي ولغ فيه للأدلة السابقة ، وشذّ المالكية فقالوا : إن الأدلة السابقة لا توجب النجاسة ، بل تأمر بالغسل فنحكم بالغسل من ولوغ الكلب تعبدا لثبوت النص في ذلك ، ولا نحكم بنجاسته ، ولأن اللّه تعالى أباح أكل الصيد الذي أمسكته كلاب الصيد وابتلّ بلعابها ، ولم يأمر بغسله « 2 » .
وهذا القول مرجوح معارض بالنصوص لأن الأصل وجوب الغسل من النجاسة بدليل سائر أنواع الغسل ، ولو كان الأمر بالغسل تعبدا لما أمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بإراقة الماء ، ولما اختصّ الغسل بموضع الولوغ « 3 » .
واختلف الفقهاء كيف يغسل الإناء الذي ولغ منه الكلب ، فقال الإمامية : يغسل مرة بالتراب ، ثم بعدها مرتين بالماء للأثر الوارد في ذلك عن الإمام الصادق ، وللحديث
هامش
( 1 ) - ( تذكرة الفقهاء ) للعلامة الحلي ، 1 / 9 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 1 / 45 ، و ( المحلى بالآثار ) لابن حزم ، 1 / 120 - 123 ، و ( فتح القدير ) لابن الهمام ، 1 / 74 - 75 ، و ( القوانين الفقهية ) لابن جزي ، ص 31 ، و ( مغني المحتاج ) للشربيني ، 1 / 83 .
( 2 ) - المصادر السابقة نفسها .
( 3 ) - ( الفقه الإسلامي وأدلته ) للدكتور الزحيلي ، 1 / 286 .