5 - وعن سماعة قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ( إذا دخلت الغائط ، فقضيت الحاجة فلم تهرق الماء ثم توضّأت ، ونسيت أن تستنجي فذكرت بعدما صليت فعليك الإعادة ، وإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت فعليك إعادة الوضوء والصلاة ، وغسل ذكرك لأن البول ليس مثل البراز ) « 1 » .
مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
اتفق الفقهاء على وجوب الاستنجاء من الغائط ، والاستبراء من البول قبل أداء الصلاة ، واستحبابه بعد خروج البول والغائط ، وإن اختلفوا في بعض تفاصيل ذلك « 2 » .
ودليلهم الأحاديث الواردة في ذلك والتي أوردنا بعضها في أول الباب .
واتفق الفقهاء على أن الماء يجزئ في تطهير القبل والدبر من البول والغائط ، وكذلك اتفقوا على أنه تجزئ الأحجار وما في حكمها كالخرق ، والخشب في تطهير الدبر من الغائط ، وإن كان الأفضل الجمع بين الجامد والماء ، فيقدّم الجامد ثم يتبعه الماء ، وقد سبق بيان الأدلة على ذلك « 3 » .
واختلفوا في حكم إزالة النجاسة من مخرج البول بالأحجار وما في حكمها من الجوامد ، فقال الإمامية : لا تجزئ الأحجار وما في حكمها إلا في مخرج الغائط « 4 » ، واتفق فقهاء السنة على أنها تجزئ في مخرج البول والغائط « 5 » .
هامش
( 1 ) - ( الكافي ) للكليني ، كتاب الطهارة ، باب القول عند دخول الخلاء ، والاستنجاء ، ومن نسيه ، والتسمية ، الحديث رقم ( 17 ) ، 3 / 27 .
( 2 ) - ( الروضة البهية ) للشهيد الثاني 1 / 37 ، و ( فتح القدير ) لابن الهمام 1 / 148 ، و ( القوانين الفقهية ) لابن جزي ، ص 3 ، و ( مغني المحتاج ) للشربيني 1 / 46 ، و ( المغني ) لابن قدامة 1 / 149 .
( 3 ) - انظر : ( الفقه الإسلامي وأدلته ) للدكتور وهبة الزحيلي 1 / 348 ، و ( الفقه على المذاهب الخمسة ) لمحمد جواد مغنية ص 27 ، و ( المحلى بالآثار ) لابن حزم 1 / 110 .
( 4 ) - ( الروضة البهية ) للشهيد الثاني 1 / 37 ، و ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني 1 / 20 .
( 5 ) - ( اللباب ) للغنيمي 1 / 70 ، و ( كفاية الأخيار ) للحصني الدمشقي 1 / 27 ، و ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب 1 / 171 .