تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وأما قولهم : لا نعلم قدر القلتين ، فالمراد قلال هجر كما رواه ابن جريج « 1 » ، وهي معروفة ، فكيف يحدد لهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أو يمثل بما لا يعلمونه ولا يهتدون إليه . وقالوا : إنه يحمل على الجاري ، والجواب : أن الحديث عام لا دلالة على تخصيصه بالجاري . وقالوا : هو متروك لانعقاد الإجماع في حكم المتغير بنجاسة ، والجواب أنه عام خصّ بعضه فيبقى ما لم يخصّ على عمومه . واحتجوا بأنه معارض بحديث : « لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ، ثم يغتسل فيه » « 2 » ، والجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنه عام مخصوص بحديث القلتين . والثاني : أنه نهي تنزيه للاستقذار لا للنجاسة . وأما قولهم : إن زنجيا مات في بئر زمزم ، فنزحها ابن عباس ، فجوابه أن هذا لم يصح ، قال الشافعي : لقيت جماعة من شيوخ مكة فسألتهم هذا فقالوا : ما سمعنا هذا . وروى البيهقي وغيره عن سفيان بن عيينة إمام أهل مكة قال : أنا بمكة من سبعين سنة لم أر أحدا لا صغيرا ، ولا كبيرا يعرف حديث الزنجي ، فكيف يصل حديث الزنجي إلى الكوفة ويغيب عن أهل مكة ؟ ! ولو صحّ لحمل على أن دمه غلب على الماء فغيّره « 3 » . وأمّا الحديث الذي استدل به المالكية فقد تكلّم أئمة الحديث في تضعيفه . قال المناوي : جزم بضعفه جمع منهم الحافظ العراقي ، ومغلطاي في ( شرح ابن ماجة ) فقال : ضعيف لضعف رواته الذين منهم : رشد بن سعد الذي قال فيه أحمد : لا يبالي عمن روى ، وقال أبو حاتم : منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك ، وقال
هامش
( 1 ) - انظر : ( المحلى بالآثار ) لابن حزم 1 / 154 . ( 2 ) - صحيح البخاري ، [ كتاب الوضوء ] ، الحديث رقم ( 239 ) ، وصحيح مسلم [ كتاب الطهارة ] ، الحديث رقم ( 282 ) . ( 3 ) - ( المجموع ) للنووي 1 / 164 - 167 بتصرف .