يحيى : واه ، وأشار الشافعي إلى ضعفه أيضا واستغنى عنه بالإجماع « 1 » . وممن ضعّفه أيضا الزيلعي في ( نصب الراية ) « 2 » .
يقول الإمام النووي في مناقشة دليل المالكية : وقد وافقنا مالك على القول بحديث أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ، فإنه لا يدري أين باتت يده » « 3 » .
وقد علل ذلك بخشية النجاسة ، ويعلم ضرورة أن النجاسة التي قد تكون على يديه لا تغيّر الماء ، فلولا تنجيسه بحلول النجاسة التي لا تغيّره لم ينهه « 4 » .
ومما يقوّي حديث القلتين الذي اعتمده الشافعية والحنابلة وروده من طرق الشيعة عن أئمتهم كما رأينا .
وبذلك يترجّح لدينا اعتماد القلتين لثبوت طرق الحديث الوارد بها عند السنة والشيعة ، وإن كان يحتمل أن يكون المقصود من تعدد روايات القلتين والثلاث ، والواحدة ، والكرّ ، أن يكون مقصود الشارع أن تعيين قدر الماء الكثير أمر تقريبي ليس له ضابط دقيق ، فحتى قلال هجر والكر ليس ضابطا دقيقا ، وعند حساب الكر بالمساحة كما ورد ذلك عن جعفر الصادق عليه السلام ، وأنه ثلاثة أشبار مكعبة ، أو ثلاثة أشبار ونصف مكعبة سوف نجد أنه يقارب التقدير الحالي للقلتين على أنهما مئتان وأربعون لترا .
هامش
( 1 ) - انظر : ( فيض القدير ) للمناوي 2 / 383 .
( 2 ) - ( نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية ) للزيلعي 1 / 95 .
( 3 ) - صحيح البخاري في [ كتاب الوضوء ] ، باب الاستجمار وترا ، الحديث رقم ( 162 ) ، وصحيح مسلم في [ كتاب الطهارة ] ، باب كراهة غسل المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا ، الحديث رقم ( 278 ) .
( 4 ) - ( المجموع ) للنووي 1 / 168 .