الحديث عام في قليل الماء وكثيره ، ولم يثبت عندهم غيره مما يحدد كثير الماء ، وعلى ذلك عمل أهل المدينة .
وذهب الفقهاء من المذاهب الأخرى إلى أن الماء إذا كان قليلا ولاقى النجاسة فإنه يتنجس سواء تغير أم لم يتغير ، وإذا كان كثيرا فإنه لا يتنجس إلا بتغيير أوصافه ، ولكنهم اختلفوا في حد القلة والكثرة على أقوال :
فذهب الإمامية إلى أن الماء الكثير ما بلغ ( كرّا ) ، وهو يساوي ألفا ومئتي رطل بالعراقي ، وستمئة رطل بالمكي ، ومقداره بالمقاييس الحديثة ثلاثمئة وسبعة وسبعون لترا تقريبا ، وهو يساوي ست عشرة تنكة تقريبا ، والأفضل أن يقدر بالمساحة كما وردت الروايات بذلك « 1 » .
واستدلوا لذلك بما روي عن الإمام الصادق رضي الله عنه في ذلك . وروي مثل مذهبهم عن مسروق وابن سيرين أيضا « 2 » .
وقال الحنفية : الماء الكثير الذي لا تسلب طهوريته بملاقاته النجاسة إذا لم يتغير وصف من صفاته هو الماء الذي إذا تحرك أوّله أو اهتز لم يتأثر آخره ، وقدّره المتأخرون منهم بما لا تقلّ مساحته عن عشرة أذرع بذراع العامة ، أو عن دائرة محيطها ستة وثلاثون ذراعا ، ويمكن الاغتراف منها « 3 » .
ولم يوردوا دليلا ظاهرا لذلك ، وقال الشافعية والحنابلة : الحد الفاصل بين القليل والكثير هو القلتان ، فإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث حتى يتغير وصف من أوصافه ، والقلتان من قلال هجر ، وهما خمسمئة رطل عراقي ، وقدّره بعض الفقهاء
هامش
( 1 ) - انظر : ( الفقه على المذاهب الأربعة ، ومذهب آل البيت ) للغروي ومازح ، 1 / 106 ، و ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني ، 1 / 17 ، و ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 1 / 17 .
( 2 ) - ( المجموع ) للنووي 1 / 162 .
( 3 ) - انظر : ( فتح القدير ) لابن الهمام 1 / 55 ، و ( بدائع الصنائع ) للكاساني 1 / 404 .