بمئتي لتر ، أو بمئتين وأربعين لترا « 1 » .
واستدلوا بالأحاديث السابقة الواردة في ذلك .
وردّ الحنفية هذه الأحاديث وأوّلوا حديث ( القلتين ) بالاضطراب لأنه ورد في بعض الروايات ( قلتان ) ، وفي بعضها ( قلتين أو ثلاثة ) « 2 » .
وفي رواية ( أربعين قلة ) « 3 » ، وأعلوه أيضا بأن قدر القلة غير متعيّن كما أن فيه اضطرابا في السند ، فالوليد بن كثير رواه تارة عن محمد بن عباد عن جعفر ، وتارة عن محمد بن جعفر ابن الزبير ، وتارة عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب عن أبيه ، وتارة عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه .
وأجاب النووي عن ذلك كله بكلام طويل نختصره للفائدة ؛ يقول النووي :
إن هذا الذي تعدّونه اضطرابا ليس كذلك ، وإنما هو اختلاف في الطرق وتعدد ، وقد جمع البيهقي طرق هذا الحديث ، وقال الحافظ أبو عبد اللّه الحاكم : الحديث محفوظ عنهما ، وكلاهما رواه عن أبيه ، وقال الإمام الخطابي : ويكفي شاهدا على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه واعتمدوه ومنهم : الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، ومحمد بن إسحاق ، وابن خزيمة .
وقد سلّم أبو جعفر إمام الحنفية في الحديث بصحته ، ولكنه دفعه لاضطراب المتن ، ولأنّا لا نعرف قدر القلتين . فأجاب أصحابنا بأن الرواية الصحيحة المشهورة ( قلتين ) ، وما عداها شاذ ، غريب ، متروك .
هامش
( 1 ) - انظر : ( مغني المحتاج ) للخطيب الشربيني 1 / 21 ، و ( المغني ) لابن قدامة 1 / 23 .
( 2 ) - مسند الإمام أحمد 2 / 23 ، و ( المستدرك ) للحاكم 1 / 227 عن عبد اللّه بن عمر .
( 3 ) - سنن الدارقطني 1 / 26 عن جابر بن عبد اللّه وقال : فيه القاسم العمري ، وكان ضعيفا كثير الخطأ ، وأخرجه أيضا عن عبد اللّه بن عمرو ، 1 / 27 ، وقال السيوطي في ( اللآلئ المصنوعة ) 2 / 3 : لا يصح ، خلط فيه القاسم ، ثم قال : وورد ذلك عن أبي هريرة موقوفا .