يقول الإمام الشوكاني : والحق ما ذهب إليه الأولون ، والعمل به معلوم من لغة العرب ، ومن الشرع ، فإنّ من أمر بأمر ، وقيّده بعدد مخصوص ، فزاد المأمور على ذلك العدد ، أو نقص عنه ، فأنكر عليه الآمر الزيادة أو النقص كان هذا الإنكار مقبولا عند كل من يعرف لغة العرب « 1 » .
وقال الآمدي : إن الحكم إذا قيّد بعدد مخصوص ، فمنه ما يدلّ على ثبوت ذلك الحكم فيما زاد على العدد بطريق الأولى كما لو حرّم اللّه جلد الزاني بمئة ، وقال : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ، ومنه ما لا يدل على ثبوت الحكم فيما زاد عليه بالطريق الأولى ، وذلك كما إذا أوجب جلد الزاني بمئة ، أو أباحه ، فإنه سكوت عنه مختلف في دلالته على نفي الوجوب والإباحة فيما زاد ، متفق على أنّ حكم ما نقص كحكم المئة لدخوله تحتها لكن لا مع الاقتصار .
وفصّل بعضهم بين ما وقع جوابا عن المقيد ، كأن يقول : نعم . في جواب هل أجلد الزاني ثمانين ؟ فلا يفيد ؛ لظهور كون الفائدة فيه غير المفهوم ، وبين ما إذا وقع جوابا عن المطلق فمع عدم ظهور فائدة غير المفهوم ، فإنه لا بد من حمله على المفهوم لئلا يلزم العراء عنها « 2 » .
واحتج المثبتون لمفهوم العدد بما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال لما نزلت هذه الآية :
« لأزيدنّ على السبعين » « 3 » .
وأجاب المنكرون بأنه لا يعقل أن تكون المغفرة حاصلة بالزيادة على السبعين ولو مرة ، غير حاصلة بالاكتفاء بالسبعين ، وأن هذا المثال متعلق بمفهوم الشرط ، الذي يفهم منه عدم تحقق المقصود أبدا « 4 » .
هامش
( 1 ) - ( إرشاد الفحول ) للشوكاني ، ص 308 .
( 2 ) - ( الإحكام في أصول الأحكام ) للآمدي ، 2 / 103 .
( 3 ) - ( المستدرك ) للحاكم ، 2 / 602 .
( 4 ) - ( الأنظار التفسيرية ) للشيخ الأنصاري ، ص 528 .