المبحث التاسع - دلالة المفهوم وموقف المذاهب منها :
تنقسم دلالة المفهوم وموقف إلى قسمين :
1 - مفهوم الموافقة :
هو دلالة على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت عنه ، وموافقته له نفيا أو إثباتا ، لاشتراكهما في معنى يدرك من اللفظ بمجرد اللغة دون الحاجة إلى بحث واجتهاد . وسمي مفهوم موافقة لأن المسكوت عنه موافق للمنطوق في الحكم .
ثم إن المسكوت عنه إذا كان أولى بالحكم من المنطوق سمي ( فحوى الخطاب ) ، وإذا كان مساويا سمي ( لحن الخطاب ) .
ومثال فحوى الخطاب قول اللّه تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما
[ سورة الإسراء : 17 / 23 ] . فعلم من تحريم التأفف - وهو المنطوق - تحريم الضرب - وهو المسكوت عنه - لاشتراكهما في معنى الإيذاء المفهوم من لفظ ( أف ) بل إن الضرب أولى بالتحريم .
ويسمي الحنفية مفهوم الموافقة : ( دلالة النص ) .
ومثال لحن الخطاب : قول اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
[ سورة النساء : 4 / 10 ] ، فعلم من تحريم أكل أموال اليتامى ، وهو المنطوق - تحريم إحراقها - وهو المسكوت عنه ، فتحريم الإحراق مساو لتحريم الأكل .
وقد اتفق السنة والشيعة على حجية مفهوم الموافقة .