وباعتبار مفهوم الشرط قال الشافعية ، والحنابلة ، ومعظم الحنفية ، وذهب أكثر المعتزلة ، وبعض الحنفية إلى المنع كما نقل ابن التلمساني المنع عن مالك ، واختاره الباقلاني ، والغزالي ، والآمدي ، واختلف كلام الإمامية في اعتباره وعدمه ، ورجح الشيخ الأنصاري وغيره اعتباره ، وتمسّك المانعون بأدلة أجمع الفقهاء على عدم اعتبار الشرط فيها كقوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ سورة النور : 24 / 33 ] .
وبالغ إمام الحرمين في الردّ على من أنكر ، وقال الشوكاني : وأحسن ما يقال لمن أنكره : عليك بتعلم لغة العرب ، فإن إنكارك لهذا يدل على أنك لا تعرفها « 1 » .
خلاصة الخلاف بين الفقهاء في اعتماد الأدلة :
والخلاصة في اعتماد الفقهاء للأدلة أن فقهاء السنة والشيعة اتفقوا على اعتماد الكتاب والسنة مصدرين أساسين للتشريع ، واتفق فقهاء السنة على اعتماد الإجماع والقياس في الجملة ، وإن اختلفوا في بعض ما يتعلق بهما من تفاصيل ، واختلفوا في اعتماد بقية المصادر التي فصلنا الحديث عنها ؛ كمذهب الصحابي ، وشرع من قبلنا ، والمصالح المرسلة ، والاستحسان . . . .
وانقسم فقهاء الشيعة في تعاملهم مع المصادر الأخرى غير الكتاب والسنة إلى مدرستين مدرسة الأخباريين ، ومدرسة الأصوليين ، ونستطيع أن نلخص الفروق الأساسية بين منهجي الأخبارية والأصولية بالتالي « 2 » :
1 - في مصادر الفقه :
يذهب الأخباريون إلى أنها الكتاب والسنة فقط ، ويذهب الأصوليون إلى أنها الكتاب والسنة والإجماع والعقل .
هامش
( 1 ) - ( إرشاد الفحول ) للشوكاني ، 1 / 308 .
( 2 ) - انظر : ( المذاهب الإسلامية الخمسة ) بحث الدكتور عبد الهادي فضلي ، ص 154 .