تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
قال القرافي : الشرائع المتقدمة ثلاثة أقسام : قسم لم نعلمه إلا من كتبهم ونقل من أخبارهم ، وهذا لا خلاف في أن التكليف لا يقع به علينا ولا عليه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لعدم الصحة في النقل . وقسم انعقد الإجماع على التكليف به ، وهو ما علّمنا شرعنا أنه كان شرعا لهم ، وأمرنا في شرعنا بمثله كقوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ سورة المائدة : 5 / 45 ] . وقسم ثبت أنه من شرعهم بنقل شريعتنا ولم نؤمر به كقوله تعالى على لسان شعيب عليه السلام :
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ سورة القصص : 48 / 27 ] . فالآية تصريح بجواز الإجارة في المهر ، وجوازها مختلف فيه بين العلماء ، وكذلك قول اللّه تعالى :
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
[ سورة يوسف : 12 / 72 ] . هل نستدل به على جواز الكفالة ؟ هذا القسم هو موطن الخلاف ، والقسمان الأولان مجمع عليهما « 1 » . وقد اختلف العلماء في موقفهم من الاحتجاج في العمل بشرع من قبلنا فذهب المحققون من الحنفية إلى لزوم العمل به وإلى ذلك ذهب المالكية ، ونقل عن الشافعية والحنابلة عدة أقوال في ذلك .
هامش
( 1 ) - ( شرح تنقيح الفصول ) للقرافي ، ص 298 - 299 .