تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

المبحث الثامن - شرع من قبلنا وموقف الفقهاء من الاحتجاج به :

المراد بشرع من قبلنا هو ما نقل إلينا من أحكام تلك الشرائع التي كانوا مكلفين بها على أنها شرع اللّه عز وجل لهم . وقد اتفق الجميع على أنه لا خلاف بين الأديان في أمور العقيدة ، وأسس الإيمان لأنها واحدة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان . قال اللّه تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
[ سورة الشورى : 42 / 13 ] . ولكن الخلاف فيما يتعلق ببعض الأحكام النسبية التي تختلف باختلاف الزمان والمكان ومن شريعة إلى أخرى ، ولا خلاف بين المسلمين على أن الشريعة الإسلامية وإن كانت ناسخة لشرائع الأنبياء السابقة على وجه الإجمال إلا أنها لم تنسخ كل ما جاء على التفصيل بل تعبدنا اللّه تعالى ببعض ما تعبد به السابقون . كما أنه لا خلاف بين المسلمين أننا لسنا مطالبين بما ورد من أحكام الشرائع السابقة في كتب أصحابها ، ولم يرد في كتب المسلمين لاعتقادنا بتحريف تلك الكتب . وإنما الخلاف في شرع من قبلنا الذي نقل إلينا في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة ، ولم ينص على أنه مكتوب علينا كما لم ينص على أنه منسوخ في حقنا « 1 » .
هامش
( 1 ) - انظر : ( الأدلة التشريعية وموقف الفقهاء من الاحتجاج بها ) للدكتور الخن ، ص 427 .
بين السنة والشيعة — صفحة 383 | محمد شريف عدنان الصواف