المبحث السادس - العرف ، وموقف الفقهاء من الاحتجاج به :
المطلب الأول - تعريفه ، وأقسامه :
العرف في أصل اللغة بمعنى المعرفة ، ثم استعمل بمعنى الشيء المألوف المستحسن الذي تتلقاه العقول السليمة بالقبول .
والعرف والعادة عند الأصوليين بمعنى واحد ، وقيل : بل العادة أعم من العرف « 1 » .
والمراد به عند الأصوليين ليس كل عرف أو عادة تعارفها الناس ، واعتادوا عليها ، وإنما هو العرف الذي لا يكون مصادما لنص ، أو فيه إهمال واجب شرعي ، كتعارف الناس على التساهل في كشف العورات ، والاختلاط ، وهو ما يسمى بالعرف الفاسد .
وينقسم العرف إلى : لفظي : وهو ما كان موضوعه استعمال بعض الألفاظ الدالة على أمر معين كاستعمال الدراهم بمعنى النقود الخاصة بالبلد مهما كان نوعها .
وعملي : وهو ما كان موضوعه بعض الأعمال التي تعارف عليها الناس في معاملاتهم وأمثلة ذلك تعارف الناس في عقد الزواج أن المسمى من المهر عند العقد ، الذي يدفع معجلا هو نصف أو ثلث كامل المهر ، وأن الباقي لا يدفع إلا بعد وفاة الزوج .
وهو قسمان أيضا باعتبار ما يصدر عنه :
العرف العام : وهو ما تعارف عليه أهل البلد عامة .
هامش
( 1 ) - انظر : ( المدخل الفقهي العام ) للدكتور الزرقا ، 1 / 835 - 838 .