تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ويقول الشاطبي في تعليقه على التعاريف السابقة للاستحسان : وهذا الكلام لا يمكن أن يكون بالمعنى الذي تقدم قبل ، وأنه مما يستحسنه المجتهد بعقله ، أو أنه دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه ، فإن مثل هذا لا يكون تسعة أعشار العلم ، ولا أغلب من القياس « 1 » . ويقول الدكتور البغا : ومن الصراحة أن أقول : إنني وبعد هذه الجولة في تحرير محل النزاع أجدني مضطرا إلى القول بما قاله أكثر الأصوليين في هذا الباب من أنه لا يتحقق معنى للاستحسان يصلح للنزاع ، ولا يعدو الخلاف أن يكون خلافا في التسمية ، ولا حاصل للنزاع اللفظي . قال العضد : والحق أنه لا يتحقق استحسان مختلف فيه . وقال الإسنوي : وقد تلخص من هذه المسألة أن الحق ما قاله ابن الحاجب وأشار إليه الآمدي ؛ أنه لا يتحقق استحسان مختلف فيه . وقال المحلي بعد ذكره هذه التعاريف والجواب عنها : فلم يتحقق معنى للاستحسان يصلح محلا للنزاع « 2 » . ولعل خير ما قيل في تحقيق معنى الاستحسان ما قاله الأستاذ أبو زهرة رحمه اللّه : كل اجتهاد لم يعتمد فيه المجتهد على الكتاب ، أو السنة ، أو الأثر ، أو الإجماع ، أو القياس يكون استحسانا لأن المجتهد يكون قد أخذ فيه بما يستحسن لا بما أعطاه الدليل بنص أو بدلالته « 3 » .
هامش
( 1 ) - انظر : ( الاعتصام ) للشاطبي ، 2 / 138 . ( 2 ) - انظر : ( أثر الأدلة المختلف فيها ) للدكتور البغا ، ص 129 . ( 3 ) - ( الإمام الشافعي ) للشبخ أبي زهرة ، ص 286 .