تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

موقف الفقهاء من الاستحسان :

واتفق الفقهاء على حجية الاستحسان إذا كان راجعا إلى نص ، أو قياس أقوى ، وأظهر ، أو إلى الإجماع ، أو الضرورة ، ولكنهم اختلفوا في الاستحسان الذي هو العدول عن حكم كلي إلى آخر جزئي لمصلحة لا لدليل شرعي ثابت . ولا وجود لهذه التسمية عند علماء الشيعة ، ولكنهم أخذوا ببعض الأحكام التي تؤخذ من الاستحسان الذي يعود إلى العقل لحجية العقل كمصدر للتشريع عندهم . وفي مناقشة موقف علماء السنة من الاستحسان يقول الدكتور مصطفى البغا : والظاهر من كلام بعض الأصوليين أن الخلاف يظهر في موطنين : أحدهما : استعمال الاستحسان بالمعنى الذي عرّفه به متقدمو الحنفية بقولهم : هو دليل ينقدح في ذهن المجتهد لا تساعده العبارة عليه حيث وصفه الغزالي بأنه هوس ، ووهم ، وخيال . وقيل : إن هذا المعنى هو أكثر ما يقصده متقدمو الحنفية ، ويشبه أن يكون هو مراد الإمام أبي حنيفة نفسه . والثاني : هو استعمال الاستحسان بالمعنى الذي عرّفه به الغزالي بقوله : ما يستحسنه المجتهد بعقله ، حيث إن هذا المعنى للاستحسان هو الذي يسبق إلى الفهم . وهو ما لا دليل عليه ، وقد وصفه الشافعي بقوله : وإنما الاستحسان تلذذ . وقال أيضا : من استحسن فقد شرع ، وقال : ولو جاز تعطيل القياس لجاز لأهل العقول من غير أهل العلم أن يقولوا فيما ليس فيه خبر بما يحضرهم من الاستحسان « 1 » .
هامش
( 1 ) - انظر : ( المستصفى ) للغزالي ، 1 / ، و ( الرسالة ) للشافعي ، ص . و ( أثر الأدلة المختلف فيها ) للدكتور البغا ، ص 127 - 128 .
بين السنة والشيعة — صفحة 376 | محمد شريف عدنان الصواف