موقف الفقهاء من الاستحسان :
واتفق الفقهاء على حجية الاستحسان إذا كان راجعا إلى نص ، أو قياس أقوى ، وأظهر ، أو إلى الإجماع ، أو الضرورة ، ولكنهم اختلفوا في الاستحسان الذي هو العدول عن حكم كلي إلى آخر جزئي لمصلحة لا لدليل شرعي ثابت .
ولا وجود لهذه التسمية عند علماء الشيعة ، ولكنهم أخذوا ببعض الأحكام التي تؤخذ من الاستحسان الذي يعود إلى العقل لحجية العقل كمصدر للتشريع عندهم .
وفي مناقشة موقف علماء السنة من الاستحسان يقول الدكتور مصطفى البغا :
والظاهر من كلام بعض الأصوليين أن الخلاف يظهر في موطنين :
أحدهما : استعمال الاستحسان بالمعنى الذي عرّفه به متقدمو الحنفية بقولهم :
هو دليل ينقدح في ذهن المجتهد لا تساعده العبارة عليه حيث وصفه الغزالي بأنه هوس ، ووهم ، وخيال .
وقيل : إن هذا المعنى هو أكثر ما يقصده متقدمو الحنفية ، ويشبه أن يكون هو مراد الإمام أبي حنيفة نفسه .
والثاني : هو استعمال الاستحسان بالمعنى الذي عرّفه به الغزالي بقوله :
ما يستحسنه المجتهد بعقله ، حيث إن هذا المعنى للاستحسان هو الذي يسبق إلى الفهم . وهو ما لا دليل عليه ، وقد وصفه الشافعي بقوله : وإنما الاستحسان تلذذ .
وقال أيضا : من استحسن فقد شرع ، وقال : ولو جاز تعطيل القياس لجاز لأهل العقول من غير أهل العلم أن يقولوا فيما ليس فيه خبر بما يحضرهم من الاستحسان « 1 » .
هامش
( 1 ) - انظر : ( المستصفى ) للغزالي ، 1 / ، و ( الرسالة ) للشافعي ، ص . و ( أثر الأدلة المختلف فيها ) للدكتور البغا ، ص 127 - 128 .