المبحث السابع - مذهب الصحابي وموقف العلماء من الاحتجاج به « 1 » :
المطلب الأول - بيان المقصود من مذهب الصحابي :
ومن مصادر الأحكام التي اختلف الفقهاء في حجيتها مذهب الصحابي ، والمقصود بالصحابي صاحب المذهب هو الصحابي الذي اشتهرت ملازمته للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأخذه عنه ، وعرف بالفقه والفتوى .
وقد اتفق الفقهاء على أن قول الصحابي وفتواه لا يعد حجة على صحابي آخر مجتهد ، وكذلك لا يعد حجة إذا ثبت رجوعه عنه ، أو خالفه فيه غيره .
واختلفوا فيما سوى ذلك من فتاوى الصحابة على أقوال :
فذهب مالك وأحمد في أحد قوليه إلى أنه حجة مطلقا ، وتقليده واجب .
وذهب الشافعي في القديم من مذهبه إلى ذلك ، وروي عنه في الجديد أنه ليس بحجة ، ولكن المقصود بعدم حجيته إذا وافق القياس لأنه لا فائدة من التعلق به ، ولكنه حجة عنده إذا خالف به القياس ، أو اتفق الصحابة فيما بينهم على أمر ليس في الكتاب ولا السنة لأنه من قبيل الإجماع ، وإذا اختلفت مذاهب الصحابة في أمر من الأمور أخذ من أقوالهم بما هو أقرب إلى ظاهر الكتاب والسنة ، أو بما يطمئن إليه كقرينة أو دليل آخر ، وهو يأخذ بقول الصحابي إذا لم يعرف عن غيره أنه وافقه في ذلك أو خالفه ولكنه لا يقدمه على القياس « 2 » .
واتفق الحنفية على الأخذ بمذهب الصحابي إذا كان مما لا يدرك بالرأي ، أو
هامش
( 1 ) - انظر : ( الإحكام ) للآمدي ، 3 / 195 . و ( إرشاد الفحول ) للشوكاني ، و ( الأدلة التشريعية موقف الفقهاء من الاحتجاج بها ) للدكتور الخن ، ص 399 .
( 2 ) - ( أثر الأدلة المختلف فيها ) للدكتور البغا ، ص 349 - 351 .