كان مما يدرك بالرأي ولكنه اشتهر ولم يعرف له مخالف ، واختلفوا في قول الصحابي إذا كان مما يدرك بالرأي ولم يشتهر فقال أبو الحسن الكرخي : إنه ليس بحجة ، وقال أبو سعيد البرادعي : إنه حجة يترك به القياس « 1 » .
وذهب الشيعة الإمامية إلى عدم حجية مذهب الصحابي لأنه ليس معصوما ، واستدلوا بما وقع من السهو والخطأ من الصحابة ، ومن اختلافهم فيما بينهم ، واستدراكهم على بعضهم في الأحكام .
ولكنهم احتجوا بقول الإمام علي وفعله لأنه الإمام المعصوم عندهم ، وبما وافقه فيه غيره من الصحابة .
المطلب الثاني - أدلة القائلين بحجية مذهب الصحابي :
واستدل القائلون بحجية مذهب الصحابي بما ورد من آيات في الثناء على الصحابة وتزكيتهم ومنها قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
[ سورة آل عمران : 3 / 110 ] .
وقوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[ سورة التوبة : 9 / 100 ] .
وبقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » .
هامش
( 1 ) - ( الإحكام ) للآمدي ، 3 / 130 .
( 2 ) - ذكره السيوطي في الجامع الكبير ، 1 / 1035 ، وقال : رواه عبد بن حميد من حديث ابن عمر رضي الله عنه وغيره ، ورواياته كلها ضعيفة . وهو عند البيهقي والديلمي أيضا . ( كشف الخفاء ) 1 / 147 .