فدل مجموع ما ذكرنا على جواز التمسك بالمصالح المرسلة « 1 » .
واختلفت آراء الإمامية فقال الأكثرون بعدم اعتماده ، ويقول العلامة المرحوم محمد جواد مغنية :
ولم أر في أقوال العاملين بالمصالح المرسلة وأمثلتهم ما يتنافى مع شيء من مذهب الشيعة الإمامية لأنها في الحقيقة تطبيق للقواعد الكلية والمبادئ الإسلامية عند فقدان النص « 2 » .
المطلب الثامن - الاستحسان وموقف الفقهاء منه :
ومما يدرجه بعض الفقهاء تحت المباحث العقلية ، بحث الاستحسان وحجيته .
تعريف الاستحسان : الاستحسان عند الأصوليين هو ما يستحسنه المجتهد بعقله « 3 » .
وعرفه الموفق ابن قدامة بأنه العدول بالمسألة عن نظائرها لدليل خاص .
وهو عند المالكية : العدول عن الأخذ بدليل كلي لمصلحة جزئية ، أو لوجه أقوى « 4 » .
وعرّفه الحنفية بأنه تخصيص للقياس ، ومنع لإعماله لدليل أقوى « 5 » .
وقيل : إنه دليل ينقدح في ذهن المجتهد « 6 » ، ويعسر عليه التعبير عنه ، وهو يرجع إلى ملكة الاجتهاد والاستدلال التي يكتسبها الفقيه من ممارسته للأدلة والاحتجاج .
هامش
( 1 ) - ( الأدلة التشريعية ) للدكتور الخن ، 359 - 361 بتصرف . وانظر : ( الرسالة ) للإمام الشافعي ، ص 248 .
و ( تخريج الفروع على الأصول ) للزنجاني ، ص 169 - 171 . و ( المحصول ) للرازي ، ص 825 .
( 2 ) - ( الشيعة في الميزان ) لمغنية ، ص 329 .
( 3 ) - ( المستصفى ) للغزالي ، 1 / 626 .
( 4 ) - ( الإحكام ) للآمدي ، 4 / 137 .
( 5 ) - ( شروح المنار ) لابن ملك ، ص 811 .
( 6 ) - انظر : ( أثر الأدلة المختلف فيها ) للدكتور البغا ، ص 123 . و ( اللباب في أصول الفقه ) للداوودي ، ص 337 .