قبيحة ، وقد خلقت قوى النفس مائلة للأوهام ، وقد تورد على العامي مسألة أو حكما فيقبله إذا قيل له : إنه مذهب الحنابلة مثلا ، وكان يسيء الظن بهم نفر مما تقبّله أولا « 1 » .
والخلاصة في ذلك :
أن اللّه تعبدنا بشرعه الذي أنزل في كتابه ، وأمرنا باتباع سنة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجعل العقل دليلا على أصل الإيمان ، وبيانا لحكمته في التشريع ، وإعجاز هذا التشريع ، وما زال البشر قديما وحديثا يكتشفون بعقولهم صورا من هذا الإعجاز وهذه الحكمة .
فالعقل يدرك الكليات ، ولا يستطيع إدراك الجزئيات ، والفرعيات لاختلاطها بغيرها ، واشتباه الحق بالباطل فيها أحيانا ، ودقة بيان الحكمة فيها ، ولذلك لم يقل أهل السنة والجماعة ، ولا المتقدمون من الشيعة بحكم العقل ، وقد وردت نصوص عن الأئمة تنهى عن تحكيم العقل .
واتفق الشيعة والسنة على مجموعة قواعد ذهب الشيعة إلى أنها مأخوذة من العقل ، وذهب السنة إلى أنها مأخوذة من استقراء النصوص ، ودلالاتها ، كالاستصحاب ، والبراءة الأصلية ، ويندر أن يوجد حكم فرعي مختلف فيه يعود سبب الخلاف فيه إلى تحكيم العقل ، أو عدمه .
المطلب الخامس - البراءة الأصلية ، والاستصحاب وموقف العلماء منهما :
الاستصحاب هو دليل عقلي ، وقد اتفق الإمامية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة على الأخذ به . وذهب أكثر متأخري الحنفية إلى الأخذ بالبراءة الأصلية بالاستصحاب دون إثبات الحكم الشرعي من خلاله ، وبعض الحنفية على عدم اعتماده أصلا « 2 » .
هامش
( 1 ) - ( المستصفى ) للغزالي ، 134 - 156 باختصار وتصرف .
( 2 ) - ( أثر الأدلة المختلف فيها ) ، للدكتور البغا ، ص 189 . و ( اللباب في أصول الفقه ) للداوودي ، ص 345 .