يقول الإمام الغزالي : إعلم أن الأحكام السمعية لا تدرك بالعقل ، لكن دلّ العقل على براءة الذّمّة عن الواجبات ، وسقوط الحرج عن الخلق قبل بعثة الرسل « 1 » .
تعريف الاستصحاب اصطلاحا :
اختلفت تعريفات الأصوليين للاستصحاب ، وتعددت ، ونحن ننتقي تعريفين لهما :
الأول : أنه الحكم بثبوت أمر في الزمان الثاني بناء على ثبوته في الزمان الأول لفقدان ما يصلح للتغيير .
والثاني : أنه استدامة إثبات ما كان ثابتا أو نفي ما كان منفيا ، بمعنى بقاء الحكم القائم نفيا ، وإثباتا حتى يقوم دليل على تغيير الحالة « 2 » .
أنواع الاستصحاب :
وقد ذكر العلماء للاستصحاب خمسة أنواع :
1 - استصحاب البراءة الأصلية : وهو أظهر أنواعه ، يقول الآمدي :
الأصل في جميع الأحكام الشرعية إنما هو العدم ، وبقاء ما كان على ما كان إلا ما ورد عن الشارع بمخالفته ، فإنّا نحكم به ، ونبقى فيما عداه عاملين بقضية النفي الأصلي كوجوب صوم شوال ، وصلاة سادسة « 3 » .
2 - استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي حتى يثبت خلافه :
كالحل أو التحريم الثابت بنص شرعي لا يزول إلى أن يثبت نص مخالف يلغي الحكم السابق .
3 - استصحاب ما دلّ العقل والشرع على ثبوته :
كشغل الذمة بالدين إذا ثبت بسبب قرض ، أو كان ثمن مبيع ، أو بسبب ضمان متلف فهو باق في الذمة إلى أن يثبت أداؤه .
هامش
( 1 ) - ( المستصفى ) للغزالي ، 1 / 343 .
( 2 ) - انظر : ( أثر الأدلة المختلف فيها ) للدكتور البغا . و ( إعلام الموقعين ) لابن القيم ، 1 / 290 .
( 3 ) - ( الإحكام في أصول الأحكام ) للآمدي ، 4 / 175 .