المطلب السابع - المصالح المرسلة وموقف الفقهاء من الاحتجاج بها :
ومن الأدلة التي تعود في حجيتها إلى العقل المصالح المرسلة ، وقد اختلف الفقهاء في الأخذ بها .
والمقصود بالمصالح المرسلة ، أو الاستصلاح هي كل منفعة داخلة في مقاصد الشارع دون أن يكون لها شاهد بالاعتبار أو الإلغاء .
ويدخل فيها ما يفعله الإمام من أمور يرى فيها مصلحة من باب السياسة الشرعية كاسترقاق الأسرى أو قتلهم ، أو افتدائهم بالمال ، أو المنّ عليهم « 1 » .
مذاهب العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلة :
اختلف العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلة واشتهر مذهب الإمام مالك بالأخذ بالمصالح المرسلة ، واشتهر بقية المذاهب - الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة ، والإمامية - إنكارهم العمل بها ، ولكن الواقع يخالف ذلك .
يقول فضيلة الأستاذ الدكتور مصطفى الخن :
إذا رجعت إلى تتبع فقه الأئمة الثلاثة واجتهاداتهم في مراجعها الأصلية ، رأيت ما يدل على أنهم جميعا كانوا يبنون أحكامهم الاجتهادية على وفق المصالح المرسلة .
فالإمام أحمد بن حنبل على الرغم من أن أتباعه لم ينصّوا على اسم المصالح المرسلة في جملة ما نصوا عليه من أصوله التي اعتمدها في الاجتهاد فإنه لم يكن بمنجاة من الأخذ بها ، وسبب عدم ذكرها في أصول اجتهاده أنه لم يكن يعدّ الاستصلاح أصلا خاصا ، بل كان يعتبره معنى من معاني القياس .
ومما يدل على أخذه به ما نقله ابن القيم عنه من رواية المروزي وابن منصور
هامش
( 1 ) - انظر : ( المستصفى ) للغزالي ، 1 / 634 . و ( الأدلة التشريعية وموقف الفقهاء من الاحتجاج بها ) للدكتور الخن ، ص 349 . و ( أثر الأدلة المختلف فيها ) للدكتور البغا ، ص 34 .