تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الملاك - حتى إذا أدرك وجود مصلحة بدرجة معينة في الأمر تولدت إرادة لذلك الفعل بدرجة تتناسب مع المصلحة المدركة ، وبعد ذلك يصوغ المولى إرادته صياغة جعلية من نوع الاعتبار ، فيعتبر الفعل على ذمة المكلف ، فهناك قبل الثبوت ملاك ، وإرادة ، واعتبار ، وليس الاعتبار عنصرا ضروريا في مرحلة الثبوت ، بل يستخدم غالبا كعمل تنظيمي ، وصياغي اعتاده المشرّعون والعقلاء ، وقد سار الشارع على طريقتهم في ذلك « 1 » . يقول السيد هاشم الموسوي : إن الاعتبار الشرعي - وصف الفعل - يدور مدار الملاك ، وهو مقدار المصلحة أو المفسدة الذاتية في الفعل الداعية إلى تشريع الحكم « 2 » .

المطلب الرابع - موقف أهل السنة والجماعة من القبح والحسن العقليين ، ومن تحكيم العقل :

سبق معنا أن أهل السنة والجماعة قالوا بأن الأفعال لا تحمل قبحا أو حسنا ذاتيا يمكن للعقل أن يحكم به عليها ، بل الحسن ما حسّنه الشارع بالحث عليه ، والقبيح ما قبّحه بالنهي عنه . يقول الإمام الغزالي : إن العقل بجوهره لا يدل على الوجوب ؛ إذ لو دلّ على ذلك لما انفك كل عاقل عن العلم بكل معقول ، والواقع يخالف ذلك فإن العاقل قد يرى المعجزة ، ويذهل عنها ، وقد يستهزئ بالنبي ، ويسمع الوعظ ، وهو منغمس بالغفلات ، والتحقيق أن الوجوب يثبت بثبوت الشرع ، والتكليف لا يستدعي إلا الإمكان « 3 » . ويقول أيضا : ربّ شخص ينفر طبعه عن شيء ، أو يميل لشيء آخر فيكون حسنا في حق هذا قبيحا في حق ذاك ، فالحسن والقبح عبارة عن المنافرة ، والموافقة ، هما أمران إضافيان .
هامش
( 1 ) - ( دروس في علم الأصول ) للشهيد محمد باقر الصدر ، الحلقة الثانية ، ص 13 - 14 . ( 2 ) - ( التشيع نشأته ، معالمه ) لهاشم الموسوي ، ص 332 . ( 3 ) - ( المنخول ) للغزالي ، ص 17 - 18 .
بين السنة والشيعة — صفحة 367 | محمد شريف عدنان الصواف