8 - التخيير : ويكون عندما يواجه المكلف أمرين لا رجحان لأحدهما على الآخر ، وليس في الإمكان الاحتياط فعندئذ يكون المكلف مخيرا بين الفعل أو الترك .
كمن حلف على شيء ثم نسي هل حلف أن يأتيه أو يتركه ، ولم يتذكر فهو مخير بين الفعل والترك ، أو فيما إذا تعارض واجبان في درجة واحدة ولا يمكن الإتيان بهما معا « 1 » .
9 - الاستصحاب : وهو الأخذ بالحالة السابقة المتيقنة إذا طرأ الشك في زوالها إلى أن يثبت له زوالها « 2 » .
وقيل : إن بعض هذه القواعد كالاستصحاب ، والبراءة الأصلية مستمدة من النصوص لما ورد عن الأئمة : ( كل شيء لك حلال حتى تعرف منه الحرام بعينه ) .
وقولهم : ( من كان على يقين ثم شك فليمض على يقينه ، فإن الشك لا ينقض اليقين ) « 3 » .
المطلب الثالث - موقف الشيعة من الحسن والقبح العقليين :
ومما يستقلّ به العقل عند الشيعة كما سبق هو وصف الأفعال الكبرى بالحسن أو القبح ، وقالوا : إن اللّه لا يأمر بفعل شيء إلا لأن العقل يحكم بحسنه ولا ينهى عن فعل شيء إلا لأن العقل ينهى عن فعله .
وقال أهل السنة والجماعة من الأشاعرة ، والماتريدية إن الأفعال لا تحمل قبحا أو حسنا في ذاتها ، وإن ما حكم الشرع بحسنه فهو حسن ، وما نهى عن فعله فهو قبيح ، وربما حكم العقل بالقبح على أمر شرعي ، والحسن على فعل منهي عنه ، وذلك لأن العقل يتأثر بالبيئة ، والعادة ، فربما حكم العقل على حسن الربا ، والاختلاط ، والسفور ، وحكم العقل بقبح الجهاد ، والزكاة .
هامش
( 1 ) - ( الشيعة في الميزان ) لمغنية ، ص 331 . و ( التشيع نشأته ومعالمه ) لهاشم الموسوي ، ص 349 .
( 2 ) - المصدران السابقان ، و ( أعيان الشيعة ) للأمين 1 / 112 .
( 3 ) - ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب الأول ، الحديث ( 6 ) ، 1 / 176 .