يقول الفقيه الإمامي العلامة الحلي : ذهبت الإمامية ومن تابعهم من المعتزلة إلى أن من الأفعال ما هو معلوم الحسن والقبح بضرورة العقل ، كعلمنا بحسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضار ، فكل عاقل لا يشك في ذلك ، وليس جزمه بهذا الحكم بأدون من الجزم بافتقار الممكن إلى السبب ، وأن الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية ، ومنها ما هو معلوم بالاكتساب أنه حسن ، أو قبيح ، كحسن الصدق الضار ، وقبح الكذب النافع ، ومنها ما يعجز العقل عن العلم بحسنه أو قبحه فيكشف الشرع عنه كالعبادات « 1 » .
ولذلك نجد اللّه تعالى في القرآن الكريم إذا أمر بشيء بيّن المصلحة فيه ، وإذا نهى عن شيء بيّن المفسدة فيه ، وبناء على ما سبق فقد انتهى الأصوليون الإماميون إلى أن للحكم الشرعي مبادئ ثلاثة يتقوّم بها ، وهي :
1 - الملاك : وهو ما يشتمل عليه الفعل من مصلحة ، وهو يشبه العلة عند من يقولون بالقياس .
2 - الإرادة : وهي إرادة الشارع تشريع حكم يتناسب مع المصلحة .
3 - الاعتبار : وصف الفعل من حيث الوجوب أو الندب . . .
يقول الشهيد الصدر : نحن إذا حلّلنا عملية الحكم التكليفي كالوجوب نجد أنها تنقسم إلى مرحلتين :
إحداهما : مرحلة الثبوت للحكم .
والأخرى : مرحلة الإثبات والإبراز .
فالمولى في مرحلة الثبوت يحدد ما يشتمل عليه الفعل من مصلحة - وهي ما يسمى
هامش
( 1 ) - ( نهج الحق وكشف الصدق ) للحلي ، ص 82 .