تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
يقول الفقيه الإمامي العلامة الحلي : ذهبت الإمامية ومن تابعهم من المعتزلة إلى أن من الأفعال ما هو معلوم الحسن والقبح بضرورة العقل ، كعلمنا بحسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضار ، فكل عاقل لا يشك في ذلك ، وليس جزمه بهذا الحكم بأدون من الجزم بافتقار الممكن إلى السبب ، وأن الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية ، ومنها ما هو معلوم بالاكتساب أنه حسن ، أو قبيح ، كحسن الصدق الضار ، وقبح الكذب النافع ، ومنها ما يعجز العقل عن العلم بحسنه أو قبحه فيكشف الشرع عنه كالعبادات « 1 » . ولذلك نجد اللّه تعالى في القرآن الكريم إذا أمر بشيء بيّن المصلحة فيه ، وإذا نهى عن شيء بيّن المفسدة فيه ، وبناء على ما سبق فقد انتهى الأصوليون الإماميون إلى أن للحكم الشرعي مبادئ ثلاثة يتقوّم بها ، وهي : 1 - الملاك : وهو ما يشتمل عليه الفعل من مصلحة ، وهو يشبه العلة عند من يقولون بالقياس . 2 - الإرادة : وهي إرادة الشارع تشريع حكم يتناسب مع المصلحة . 3 - الاعتبار : وصف الفعل من حيث الوجوب أو الندب . . . يقول الشهيد الصدر : نحن إذا حلّلنا عملية الحكم التكليفي كالوجوب نجد أنها تنقسم إلى مرحلتين : إحداهما : مرحلة الثبوت للحكم . والأخرى : مرحلة الإثبات والإبراز . فالمولى في مرحلة الثبوت يحدد ما يشتمل عليه الفعل من مصلحة - وهي ما يسمى
هامش
( 1 ) - ( نهج الحق وكشف الصدق ) للحلي ، ص 82 .