وعليه ، فهذه الملازمات العقلية هي كبريات القضايا العقلية التي بضمها إلى صغرياتها يتوصل بها إلى الحكم الشرعي « 1 » .
ويقول الشهيد المطهري : في كل موضع يكتشف العقل مصلحة ملزمة نعلم أن الشرع هنا أيضا منسجم معه ، حتى لو لم ترد أساسا في القرآن ، والحديث . فالعقل يمكن أن يكتشف مصلحة ملزمة ، أو مفسدة في مكان تكون فيه هذه المصلحة أو المفسدة مزاحمة ومعارضة للحكم الذي جاء به النص ، فيأتي حكم العقل ، والمجتهد ليحرم الحرام المنصوص عليه يقول : كل ما حكم به العقل حكم به الشرع « 2 » .
ومن المفيد هنا نقل كلام للشهيد الصدر يقول فيه : وأما ما يسمى بالدليل العقلي الذي اختلف المجتهدون والمحدثون في أنه هل يسوغ العمل به أولا ، فإنّا ، وإن كنا نؤمن بأنه يسوغ العمل به ، ولكننا لم نجد حكما واحدا يتوقف إثباته على الدليل العقلي بهذا المعنى ، بل كل ما يثبت بالدليل العقلي ثابت في الوقت نفسه بكتاب أو سنة « 3 » .
المطلب الثاني - القواعد الأصولية التي استنبطها الإمامية من الحكم العقلي :
ونتج عن تحكيم العقل عند الشيعة الإمامية مجموعة قواعد ، وأصول أخذوا بها ، ووافقهم عليها السنة ، وهي :
1 - البراءة الأصلية فيما لا نص فيه بوجوب ولا تحريم لأن العقل يقول بقبح العقاب بلا بيان « 4 » .
هامش
( 1 ) - ( أصول الفقه ) للمظفر ، ص 114 .
( 2 ) - انظر : ( آية اللّه محمد حسين فضل اللّه ، وحركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة ) ، ص 177 .
( 3 ) - ( الفتاوى الواضحة ) للشهيد محمد باقر الصدر ، ص 98 .
( 4 ) - ( أعيان الشيعة ) للأمين ، 1 / 111 . و ( الشيعة في الميزان ) لمغنية ، ص 330 . و ( التشيع نشأته ومعالمه ) ، ص 348 .