تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
القياس الذي اعتمده فقهاء السنة كمصدر للتشريع ، أو بعض الأصول والقواعد الأخرى التي اعتمدها أهل السنة . يقول الشيخ المظفر : وعلى هذا ، فمن نفى حجية العقل ، وقال : إن الأحكام سمعية لا تدرك بالعقول فهو على حق إذا أراد من ذلك ما أشرنا إليه ، وهو نفي استقلال العقل النظري في إدراك الأحكام وملاكاتها . ولعل بعض منكري الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع قصد هذا المعنى كصاحب ( الفصول ) وجماعة من الإخباريين ، ولكن خانه التعبير عن مقصوده . وإذا كان هذا مرادهم فهو أجنبي عما نحن بصدده من كون الدليل العقلي حجة يتوصل به إلى الحكم الشرعي . إننا نقصد من الدليل العقلي حكم العقل النظري بالملازمة بين الحكم الثابت شرعا أو عقلا وبين حكم شرعي آخر ، كحكمه بالملازمة في مسألة الأجزاء ومقدمة الواجب ونحوهما ، وكحكمه باستحالة التكليف بلا بيان اللازم منه حكم الشارع بالبراءة ، وكحكمه بتقديم الأهم في مورد التزاحم بين الحكمين المستنتج منه فعليه حكم الأهم عند اللّه ، وكحكمه بوجوب مطابقة حكم اللّه لما حكم به العقلاء في الآراء المحمودة . فإن هذه الملازمات وأمثالها أمور حقيقية واقعية يدركها العقل النظري بالبداهة أو بالكسب ، لكونها من الأوليات والفطريات التي قياساتها معها ، أو لكونها تنتهي إليها فيعلم بها العقل على سبيل الجزم . وإذا قطع العقل بالملازمة - والمفروض أنه قاطع بثبوت الملزوم - فإنه لا بد أن يقطع بثبوت اللازم وهو - أي اللازم - حكم الشارع . ومع حصول القطع فإن القطع حجة يستحيل النهي عنه ، بل به حجية كل حجة كما سبق بيانه .