الدراسية الأصولية المتداولة ، مثل ( المعالم ) ، و ( الرسائل ) ، و ( الكفاية ) ، لم تبحث هذا الموضوع ولم تعرف الدليل العقلي . ولم تذكر مصاديقه ، إلا إشارات عابرة في ثنايا الكلام .
ومن تصريحات المحقق ، والشهيد الأول يظهر أنه لم تتجلّ فكرة الدليل العقلي في تلك العصور ، فوسعوا في مفهومه إلى ما يشمل الظواهر اللفظية مثل : لحن الخطاب ، وهو أن تدل قرينة عقلية على حذف لفظ ، وفحوى الخطاب ، ويعنون بها مفهوم الموافقة ، ودليل الخطاب ، ويعنون به مفهوم المخالفة . وهذه كلها تدخل في حجية الظهور ، ولا علاقة لها بدليل العقل المقابل للكتاب والسنة .
وكذلك الاستصحاب ، فإنه أصل عملي قائم برأسه ، كما بحثه المتقدمون في مقابل دليل العقل .
والغريب في الأمر أنه حتى المحقق القمي ( - 1231 ه ) نسق على مثل هذا التفسير لدليل العقل فأدخل فيه الظواهر مثل المفاهيم ، بينما هو نفسه عرفه بأنه حكم عقلي يوصل به إلى الحكم الشرعي وينتقل من العلم بالحكم العقلي إلى العلم بالحكم الشرعي « 1 » .
وأحسن من رأيته قد بحث الموضوع بحثا مفيدا معاصره العلامة السيد محسن الكاظمي في كتابه ( المحصول ) ، وكذلك تلميذه المحقق صاحب الحاشية على ( المعالم ) للشيخ محمد تقي الأصفهاني الذي نسج على منواله ، وإن كان فيما ذكره بعض الملاحظات لا مجال لذكرها ومناقشتها .
وعلى كل حال ، فإن إدخال المفاهيم والاستصحاب ونحوها في مصاديق الدليل العقلي لا يناسب جعله دليلا في مقابل الكتاب والسنة ، ولا يناسب تعريفه بأنه ما ينتقل من العلم بالحكم العقلي إلى العلم بالحكم الشرعي .
هامش
( 1 ) - ( القوانين ) 2 / 5 .