أو يفرد له بحثا . وكل ما جاء فيه في آخر فصل منه أنه بعد أن قسم المعلومات إلى ضرورية ومكتسبة والمكتسب إلى عقلي وسمعي ذكر من جملة أمثلة الضروري العلم بوجوب رد الوديعة ، وشكر المنعم ، وقبح الظلم والكذب ، ثم ذكر في معرض كلامه أن القتل والظلم معلوم بالعقل قبحه ويريد من قبحه تحريمه . وذكر أن الأدلة الموجبة للعلم يعلم بالعقل كونها أدلة ولا مدخل للشرع في ذلك .
وأول من وجدته من الأصوليين يصرح بالدليل العقلي الشيخ ابن إدريس ( - 598 ه ) ، فقال في ( السرائر ) ، ص 2 : فإذا فقدت الثلاثة - يعني الكتاب والسنة والإجماع - فالمعتمد عند المحققين التمسك بدليل العقل فيها . ولكنه لم يذكر المراد منه .
ثم يأتي المحقق الحلي ( - 676 ه ) ، فيشرح المراد منه فيقول في كتابه ( المعتبر ) ، ص 6 بما ملخصه :
وأما الدليل العقلي فقسمان : أحدهما ما يتوقف فيه على الخطاب ، وهو ثلاثة :
لحن الخطاب ، وفحوى الخطاب ، ودليل الخطاب .
وثانيهما ما ينفرد العقل بالدلالة عليه . ويحصره في وجوه الحسن والقبح ، بما لا يخلو من المناقشة في أمثلته .
ويزيد عليه الشهيد الأول ( - 786 ه ) في مقدمة كتابه ( الذكرى ) ، فيجعل القسم الأول ما يشمل الأنواع الثلاثة التي ذكرها المحقق ، وثلاثة أخرى وهي : مقدمة الواجب ، ومسألة الضد ، وأصل الإباحة في المنافع والحرمة في المضار . ويجعل القسم الثاني ما يشمل ما ذكره المحقق وأربعة أخرى وهي : البراءة الأصلية ، وما لا دليل عليه ، والأخذ بالأقل عند الترديد بينه وبين الأكثر ، والاستصحاب .
وهكذا ينهج هذا النهج جماعة أخرى من قدماء المؤلفين ، في حين أن الكتب
بين السنة والشيعة — صفحة 359
مساهمون: محمد شريف عدنان الصواف
ص٣٥٩