تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ولم يكن علماء الإمامية متفقين على اعتماد الدليل العقلي كحجة في التشريع في الأمور التي لم يستقل بها العقل ، يقول الفقيه الإمامي الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه ( أصول الفقه ) : إن علماءنا الأصوليين من المتقدمين حصروا الأدلة على الأحكام الشرعية في الأربعة المعروفة التي رابعها ( الدليل العقلي ) ، بينما أن بعض علماء أهل السنة أضافوا على الأربعة المذكورة القياس ونحوه على اختلاف آرائهم . ومن هنا نعرف أن المراد من الدليل العقلي ما لا يشمل مثل القياس ، فمن ظن من الإخباريين في الأصوليين أنهم يريدون منه ما يشمل القياس ليس في موضعه ، وهو ظن تأباه تصريحاتهم في عدم الاعتبار بالقياس ونحوه . ومع ذلك فإنه لم يظهر لي بالضبط ما كان يقصده المتقدمون من علمائنا بالدليل العقلي ، حتى إن الكثير منهم لم يذكره من الأدلة ، أو لم يفسره ؛ أو فسره بما لا يصلح أن يكون دليلا في قبال الكتاب والسنة . وأقدم نص وجدته ما ذكره الشيخ المفيد ( - 413 ه ) في رسالته الأصولية التي لخصها الشيخ الكراجكي « 1 » ، فإنه لم يذكر الدليل العقلي من جملة أدلة الأحكام ، وإنما ذكر أن أصول الأحكام ثلاثة : الكتاب ، والسنة النبوية ، وأقوال الأئمة عليهم السلام ، ثم ذكر أن الطرق الموصلة إلى ما في هذه الأصول ثلاثة : اللسان ، والأخبار ، وأولها العقل ، وقال عنه : وهو سبيل إلى معرفة حجية القرآن ، ودلائل الأخبار . وهذا التصريح كما ترى أجنبي عما نحن في صدده . ثم يأتي من بعده تلميذه الشيخ الطوسي ( - 460 ه ) في كتابه ( عدة الأصول ) - الذي هو أول كتاب مبسط في الأصول - فلم يصرح بالدليل العقلي فضلا عن أن يشرحه
هامش
( 1 ) - راجع تأليفه ( كنز الفوائد ) ، ص 186 ، المطبوع على الحجر في إيران سنة 1322 ه .