يقول الشهيد محمد باقر الصدر :
والدليل المحرز في المسألة الفقهية سواء كان قطعيا أو لا ، ينقسم إلى قسمين :
الأول : الدليل الشرعي ، ونعني به كل ما صدر عن الشارع مما له دلالة على الحكم الشرعي ، ويشتمل ذلك على الكتاب والسنة .
والثاني : الدليل العقلي ، ونعني به القضايا التي يدركها العقل ، ويمكن أن يستنبط منها حكم شرعي ، كالقضية العقلية القائلة بأن إيجاب شيء يستلزم إيجاب مقدمته « 1 » .
واستدل الشيعة الإمامية على إعمال العقل في التشريع بنصوص رويت عن أئمتهم منها ما رواه الكليني في ( الكافي ) في كتاب ( العقل والجهل ) ، عن أبي جعفر ، محمد الباقر عليه السلام قال : لما خلق اللّه العقل استنطقه ، ثم قال له : أقبل ، فأقبل ، ثم قال له : أدبر ، فأدبر ، ثم قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إليّ منك ، ولا أكملتك إلا فيمن أحب ، أما إني إياك آمر ، وإياك أنهى ، وإياك أعاقب ، وإياك أثيب « 2 » .
وفيه أيضا عن علي رضي الله عنه قال : هبط جبريل على آدم عليه السلام ، فقال : يا آدم إني أمرت أن أخيّرك واحدة من ثلاث فاخترها ، ودع اثنتين ، فقال له آدم : يا جبريل وما الثلاث ؟
فقال : العقل ، والحياء ، والدين .
فقال آدم : إني قد اخترت العقل .
فقال جبريل للحياء والدين : انصرفا عنه .
هامش
( 1 ) - ( دروس في علم أصول الفقه ) للشهيد الصدر ، ص 82 .
( 2 ) - ( الكافي ) للكليني ، [ كتاب العقل والجهل ] ، الحديث رقم ( 1 ) ، 1 / 57 .