تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

المبحث الخامس - العقل وموقف الفقهاء منه كمصدر للتشريع :

المطلب الأول - تعريف العقل ، وموقف علماء الشيعة من حجيته .

اتفق الجميع على أن الإسلام دين العقل ، والعلم ، وأن العقل السليم ، والعلم الثابت لا يمكن أن يتناقضا مع ما ثبت بدليل قطعي شرعا ، وقد وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم تحضّ على إعمال العقل ، والاستدلال به على الحقائق ، قال تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
[ سورة المائدة : 5 / 103 ] . وقال أيضا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
[ سورة آل عمران : 3 / 118 ] . وقد اتفق السنة والشيعة على حجية العقل ، لكن قال السنة إن العقل حجة في إثبات أصول العقيدة ، وليس في تشريع الأحكام ، وفروع الدين ، فإنها لا تؤخذ إلا بنص أو دليل آخر ، وإن العقل في كثير من الأحيان يخطئ ، ولا يصل إلى الحق ، كما أن الحكم العقلي يتأثر بالمألوف ، والعرف ، وما توصل إليه العلم في زمان أو مكان ، ولذلك لا يمكن اعتماده مرجعا يحتكم إليه . بينما ذهب أكثر فقهاء الإمامية إلى اعتماد حكم العقل جنبا إلى جنب مع الحكم المأخوذ من النص .