والأكثرون على أنه حجة فيما لا نص فيه ، يقول العلامة ابن حجر العسقلاني :
والحاصل أن المصير إلى الرأي إنما يكون عند عدم النص . . . وإلى هذا يومئ قول الشافعي فيما أخرجه البيهقي بسند صحيح إلى أحمد بن حنبل قال : سمعت الشافعي يقول : القياس عند الضرورة « 1 » .
وقال الشافعي في ( الرسالة ) : ونحكم بالإجماع ، ثم القياس ، وهو أضعف من هذا ، ولكنها منزلة ضرورة ، لأنه لا يحلّ القياس ، والخبر موجود ، كما يكون التيمم طهارة في السفر عند الإعواز من الماء ، ولا يكون طهارة إذا وجد الماء إنما يكون طهارة عند الإعواز « 2 » .
والإمام أحمد رجح الحديث المرسل والحديث الضعيف ، إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه على القياس ، والضعيف عنده قسيم الصحيح ، وقسم من أقسام الحسن ، فليس هو الباطل ولا المنكر ، ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه « 3 » .
وقد تعرضنا سابقا لحكم الاستدلال بالحديث المرسل ، وبينا مواقف الفقهاء من الاحتجاج به .
المطلب الخامس - أنواع القياس ، وأركانه :
1 - قياس العلة : وهو ردّ الفرع إلى حكم الأصل لاشتراكهما في العلة التي علّق عليها الحكم من الشارع ، وهو على قسمين :
قياس جلي : وهو ما ذكر الشارع فيه حكم الأصل معللا . أو ما كانت العلة فيه في الفرع أوضح منها في الأصل .
والقياس الخفي : وهو ما ثبتت فيه العلة بطريق ظني .
هامش
( 1 ) - ( فتح الباري ) لابن حجر ، 13 / 29 ، وانظر : ( إعلام الموقعين ) 1 / 29 .
( 2 ) - ( الرسالة ) للإمام الشافعي ، ص 296 .
( 3 ) - ( إعلام الموقعين ) لابن القيم ، 1 / 39 .