تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
والأكثرون على أنه حجة فيما لا نص فيه ، يقول العلامة ابن حجر العسقلاني : والحاصل أن المصير إلى الرأي إنما يكون عند عدم النص . . . وإلى هذا يومئ قول الشافعي فيما أخرجه البيهقي بسند صحيح إلى أحمد بن حنبل قال : سمعت الشافعي يقول : القياس عند الضرورة « 1 » . وقال الشافعي في ( الرسالة ) : ونحكم بالإجماع ، ثم القياس ، وهو أضعف من هذا ، ولكنها منزلة ضرورة ، لأنه لا يحلّ القياس ، والخبر موجود ، كما يكون التيمم طهارة في السفر عند الإعواز من الماء ، ولا يكون طهارة إذا وجد الماء إنما يكون طهارة عند الإعواز « 2 » . والإمام أحمد رجح الحديث المرسل والحديث الضعيف ، إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه على القياس ، والضعيف عنده قسيم الصحيح ، وقسم من أقسام الحسن ، فليس هو الباطل ولا المنكر ، ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه « 3 » . وقد تعرضنا سابقا لحكم الاستدلال بالحديث المرسل ، وبينا مواقف الفقهاء من الاحتجاج به .

المطلب الخامس - أنواع القياس ، وأركانه :

1 - قياس العلة : وهو ردّ الفرع إلى حكم الأصل لاشتراكهما في العلة التي علّق عليها الحكم من الشارع ، وهو على قسمين : قياس جلي : وهو ما ذكر الشارع فيه حكم الأصل معللا . أو ما كانت العلة فيه في الفرع أوضح منها في الأصل . والقياس الخفي : وهو ما ثبتت فيه العلة بطريق ظني .
هامش
( 1 ) - ( فتح الباري ) لابن حجر ، 13 / 29 ، وانظر : ( إعلام الموقعين ) 1 / 29 . ( 2 ) - ( الرسالة ) للإمام الشافعي ، ص 296 . ( 3 ) - ( إعلام الموقعين ) لابن القيم ، 1 / 39 .