المختلفات ، إذ جمع بين الماء والتراب في جواز الطهارة بهما مع أن الماء ينظف والتراب يشوه ، وأوجب غض البصر عن الحرة الشوهاء مع أن الطبع لا يميل إليها دون الأمة الحسناء التي يميل الطبع إليها ، وأوجب القطع في سرقة القليل دون غصب الكثير ، وأوجب الجلد على القاذف بالزنا دون القاذف بالكفر « 1 » .
واستدل المانعون للقياس بأدلة نقلية منها قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم :
« تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال » « 2 » .
وأجاب المستدلون بالقياس بما قاله ابن عبد البر معلقا على هذا الحديث : هذا هو القياس على غير أصل ، والكلام في الدين بالخرص ، والظن ، ألا ترى إلى قوله :
« يحلون الحرام ، ويحرمون الحلال » ومعلوم أن الحلال هو ما في الكتاب والسنة تحليله ، والحرام ما في كتاب اللّه وسنة رسول اللّه تحريمه ، فمن جهل ذلك ، وقال فيما سئل بغير علم ، وقاس برأيه ما خرج منه عن السنة ، فهذا الذي قاس الأمور برأيه فضلّ وأضل ، ومن رد الفروع إلى أصولها فلم يقل برأيه « 3 » .
والحديث لا يثبت من حيث سنده .
وورد عن أبي هريرة قوله لابن عباس : ( إذا أتاك الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا تضرب له الأمثال ) . ونقل مثل ذلك عن سمرة بن جندب « 4 » .
هامش
( 1 ) - انظر : ( القياس بين مؤيديه ومعارضيه ) لعمر سليمان الأشقر ، ص 44 .
( 2 ) - ( المستدرك ) للحاكم 3 / 631 عن عوف بن مالك ، والطبراني في المعجم الكبير والبزار ، وصحح الهيتمي إسناده ، انظر ( مجمع الزوائد ) للهيتمي 1 / 179 .
( 3 ) - ( إعلام الموقعين ) لابن القيم ، 1 / 57 .
( 4 ) - سنن ابن ماجة ، [ المقدمة ] ، باب : تعظيم حديث رسول اللّه ، والتغليظ على من عارضه ، الحديث رقم ( 22 ) .