ولأن الأحكام يندر فيها ما تتضح علته بشكل يمنع اللبس ، والباقي أكثره لا يعدو تحديد العلة فيه الظن .
ولأن أول من قاس هو إبليس ، حيث عارض النص - وهو أمر اللّه تعالى له بالسجود لآدم - عارضه بأن قاس نفسه على أصله ، وقاس آدم على أصله ، وأصله النار ، وأصل آدم الطين ، والنار خير من الطين فلزم من ذلك أن يسجد آدم لإبليس فكان هذا القياس سبب هلاكه ، والجواب عن هذا الاعتراض بيّن ، وهو أن هذا القياس مردود أصلا لأنه قياس في مقابلة النص الصريح .
وقد جرى نقض القياس في الحوار الذي جرى بين الإمام جعفر الصادق وأبي حنيفة رضي اللّه عنهما بين يدي المنصور ، وكان مما قاله الصادق لأبي حنيفة :
أيهما أعظم ، قتل النفس أو الزنا ؟
فقال أبو حنيفة : قتل النفس .
قال : فإن اللّه تعالى ، قبل في قتل النفس شاهدين ، ولم يقبل في الزنا إلا أربعة .
ثم قال له : أيهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟
قال : الصلاة .
قال : فما بال الحائض تقضي صومها ، ولا تقضي صلاتها ؟ .
ومن شبههم في رد القياس أن الشارع فرق بين المتماثلات وجمع بين المختلفات ، وأثبت أحكاما لا مجال للعقل فيها ، وذلك كله ينافي القياس ، ومن ذلك أن الشارع فرق بين الأزمنة في الشرف ففضل ليلة القدر والأشهر الحرم على غيرهما ، وكذلك الأمكنة كتفضيل مكة والمدينة مع استواء الزمان والمكان في الحقيقة .
وفرق بين الصلوات في القصر فرخص في قصر الرباعية دون غيرها ، ثم جمع بين
بين السنة والشيعة — صفحة 347
مساهمون: محمد شريف عدنان الصواف
ص٣٤٧