تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وروي عن السلف إنكارهم للقياس ومن ذلك ما روي عن مسروق أنه قال : إني أخشى أن أقيس فتزل قدمي . وعن الشعبي قال : إياكم والمقايسة ، والذي نفسي بيده لئن أخذتم بالمقايسة لتحلّنّ الحرام ، ولتحرمن الحلال ، ولكن ما بلغكم عمن حفظ من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم فاعملوا به « 1 » . وهذا كله يحمل على القياس المذموم المعارض للكتاب والسنة ، يقول الإمام ابن القيم : ولا تعارض بحمد اللّه بين هذه الآثار ، وكل منها له وجه ، وهذا إنما يتبين بالفرق بين الرأي الباطل الذي ليس من الدين ، والرأي الحق الذي لا مندوحة عنه لأحد المجتهدين « 2 » . ورد القائلون بحجية القياس بردود مختلفة منها قول ابن القيم : وإذا تتبعنا الأحكام الشرعية نجدها مشتملة على التسوية بين المتماثلين ، وإلحاق النظير بنظيره واعتبار الشيء بمثله ، والتفريق بين المختلفين ، وعدم تسوية أحدهما بالآخر ، وشريعة اللّه منزهة أن تنهى عن شيء لمفسدة فيه ثم تبيح ما هو مشتمل على تلك المفسدة أو مثلها أو أزيد منها ، فمن جوّز ذلك على الشريعة فما عرفها حق معرفتها ، ولا قدرها حق قدرها ، وكيف يظن بالشريعة أنها تبيح شيئا حاجة المكلف إليه ومصلحته ، ثم تحرم من هو أحوج إليه والمصلحة في إباحته أظهر وهذا من المحال « 3 » .

المطلب الرابع - القائلون بالقياس بين الإسراف وعدم الاستعمال إلا عند الضرورة :

ومن القائلين بالقياس من أسرف في العمل فيه ، وتوسع توسعا كبيرا ، فقالوا : بأن القياس أولى بالعلم به من خبر الواحد المسند أو المرسل ، ومنهم أبو الفرج القاضي وأبو بكر الأسدي المالكيان ، وبعض الحنفية « 4 » .
هامش
( 1 ) - راجع الآثار السابقة عن الصحابة والتابعين في ( إعلام الموقعين ) لابن القيم 1 / 223 ، وما بعد . ( 2 ) - ( إعلام الموقعين ) لابن القيم ، 1 / 69 ، وما بعد . ( 3 ) - انظر : ( إعلام الموقعين ) لابن القيم ، 1 / 228 ، وما بعد . ( 4 ) - ( الإحكام ) لابن حزم ، 2 / 930 .