وهكذا فقد قاس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ما يجري على الإبل على ما يجري على البشر في انتقال الصفات الوراثية بين الأجيال فيهما .
وفي حديث عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن امرأة جاءت إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج ، أفأحج عنها ؟
قال : « نعم حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دين ، أكنت قاضيته ؟ » .
قالت : نعم . قال : « فاقضوا اللّه الذي له ، فإن اللّه أحق بالوفاء » « 1 » .
كما احتجوا بعمل الصحابة بالقياس في مواطن كثيرة « 2 » .
ومما ورد من أقوال الصحابة في حجية العمل بالقياس قول عمر رضي الله عنه في كتاب القضاء الذي بعث به إلى أبي موسى الأشعري :
ثم اعرف الأشباه والأمثال ، وقس الأمور عند ذلك ، واعمد إلى أقربها إلى اللّه وأشبهها بالحق « 3 » .
وجاء عن علي رضي الله عنه أنه قال : كل قوم على بينة من أمرهم ، ومصلحة من أنفسهم يزرون على من سواهم ، ويعرف الحق بالمقايسة عند ذوي الألباب « 4 » .
وردّ الشيعة العمل بالقياس لعدم ثبوته من الأدلة السابقة عندهم فتعليل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لبعض الأحكام لا يعدو أن يكون تقريبا لها لأذهان المخاطبين وفهمهم ليكون ذلك أدعى للقبول والتمسك .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ، [ كتاب الحج ] ، باب : الحج والنذر عن الميت ، الحديث رقم ( 1852 ) ، وسنن النسائي في [ مناسك الحج ] ، باب : الحج عن الميت ، الحديث رقم ( 2632 ) .
( 2 ) - انظر : ( المستصفى ) للغزالي ، 3 / ، و ( إرشاد الفحول ) للشوكاني ، ص .
( 3 ) - ( السنن الكبرى ) للبيهقي 10 / 115 ، ( سنن الدارقطني ) 4 / 206 .
( 4 ) - انظر الآثار السابقة عن الصحابة والتابعين في ( إعلام الموقعين ) لابن القيم 1 / 183 ، وما بعد .