ثم تكلم على المسألة وقال : إن كلام أكثر المتقدمين حتى الشيخ في ( المبسوط ) خال عن فرض المسألة ، وإنما ذكروا مسألة الاختلاف في قدره خاصة تبعا للنص الوارد فيه ، والمتعرضون لهذه المسألة ذكروها بطريق الاجتهاد ، واختلفت لذلك آراؤهم حتى من الواحد في أزمنة مختلفة . ثم قال : والمرجع فيها إلى ما ساق إليه الدليل على الوجه الذي ذكروه أو غيره .
ومن ذلك : ما في كتاب الخلع من ( الشرائع ) في مسألة العوض إذا كان معينا ثم ظهر فيه عيب أو لم يكن كما وصف ، كأن يكون عبدا على أنه حبشي فبان زنجيا إن شاء رده وطالب بالمثل أو القيمة ، وإن شاء أمسكه مع الأرش .
قال الشارح بعد أن ذكر الاعتبارات والتقريبات العقلية : وللنظر في هذه المطالب مجال إن لم تكن إجماعية إذ لا نص فيها وإنما هي أحكام اجتهادية . ثم قال : ولو قيل في فوات الوصف يتعين الأخذ بالأرش كان حسنا . انتهى .
وقد أفتى الشيخ نصير الدين الطوسي في هذه المسألة بالرأي والاستحسان معا .
ومن ذلك : ما ورد في الحديث : ( أن السكرى إذا زوجت نفسها في حال السكر ، ثم أفاقت فرضيت جاز ذلك التزويج عليها ) .
وهذه الرواية صحيحة عند المتأخرين ، وعمل بها الشيخ الطوسي ، ومال إليها المحقق وجماعة ، وردها الشهيد الثاني وحكم ببطلان العقد مستدلا بأن السكران لا قصد له .
وليت شعري أي مانع من كون هذه الرواية مخصصة لعموم تلك القاعدة ولنقتصر على هذا القدر ففيه كفاية إذ ليس قصدنا إظهار عيب أحد ولا تتبع عثراته .
وإنما أردنا تنبيه طالب الحق ، وتمييزه عن غيره فإن كثيرا من المتفقهة يزعمون أن طريق القدماء والمتأخرين واحد لا خلاف فيه ، فإن المتأخرين لم يخرجوا في عملهم عن النص وقد بينا لك حقيقة الأمر ولو أردنا جمع ما خالف فيه المتأخرون القدماء
بين السنة والشيعة — صفحة 344
مساهمون: محمد شريف عدنان الصواف
ص٣٤٤