لم يوضع وبقي في مكانه ، وهذا الرأي مستوحى من قضية الفرق بين القسمة وغير القسمة ، والجماعة يحملون حملة رجل واحد على الشيخ الطوسي ويقولون إنه وقع في الاستحسانات مع أنه اعتمد في ذلك أن القسمة لا علاقة لها في أصل ملكية المال حيث إنه لا إشكال أن الإنسان يملك المال بمجرد موت المورث ، وليس التفصيل بين القسمة وغير القسمة إلا من جهة فعلية الملكية ، وفعليتها في صورة التعدد هو القسمة ، وفعلية الملكية في صورة الوحدة هو نقل المال إليه « 1 » .
هذا ، وقد تعرض جملة من علمائنا الكبار لهجوم واسع من قبل صاحب هداية الأبرار ، حيث اتهمهم بالعمل بالقياس والاستحسان وما إلى ذلك ، قال ما نصه : فاعلم أنه وقع للمتأخرين غفلات وأغاليط ، لو ذكرناها لطال الكلام حتى أنهم ربما عملوا بالقياس والاستحسان والرأي ، من حيث لا يشعرون وربما طرحوا الأخبار الصحيحة عندهم ، أو ترددوا في العمل بها كذلك .
ونحن نذكر أنموذجا من ذلك يستدل به على غيره ، ويعلم أنه لا نجاة من الحيرة إلا بالتمسك بكلام أئمة الهدى عليهم السلام .
فمن ذلك : إن أفضل العلماء وأعلم العلماء نصير الدين الطوسي حيث غفل عن الأحاديث ولم يراجعها ، أنكر القول بالبداء في ( نقد المحصل ) وذهب إلى أن النفس حادثة مع حدوث البدن ، وأنكر القول بالرجعة في بعض رسائله ، فما الظن بمن لم يصل عشر معشاره في الفضل والفهم .
ومن ذلك : إن أكثر الإلحاقات التي ذكرها المتأخرون داخلة في القياس ، نحو ما روي : أن الأرض تطهر أسفل النعل والقدم ، فألحقوا به خشبة الأقطع وأسفل العصا وسكة الحرث ونحوها .
هامش
( 1 ) - محاضرة فقهية في قوانين الإرث في الإسلام ، آية اللّه العظمى السيد محمد حسين فضل اللّه ، الأربعاء 22 شعبان 1417 ه الموافق 1 / 1 / 1997 م .