يستعملون القياس والاستحسانات العقلية ، حيث قال ما نصه : إن أكثر الأصحاب قد تبعوا جماعة من مخالفينا من أهل الرأي والقياس ومن أهل علم الطبيعة والفلاسفة وغيرهم من الذين اعتمدوا على العقول واستدلالاتها وطرحوا ما جاءت به الأنبياء عليهم السلام حيث لم يأت على وفق عقولهم ، حتى أنه نقل أن أفلاطون لما دعى إلى التصديق بما جاء به عيسى أجاب بأن عيسى رسول إلى ضعفاء العقول ، وأما أنا وأمثالي فلسنا نحتاج في المعرفة إلى إرسال الأنبياء ، والحاصل أنهم ما اعتمدوا في شيء من أمورهم إلا على العقل فتابعهم بعض أصحابنا وإن لم يعترفوا بالمتابعة ؛ فقالوا : إنّه إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي أو تأوّلناه إلى ما يرجع إلى العقل ، ومن هنا تراهم في مسائل الأصول يذهبون إلى أشياء كثيرة قد قامت الدلائل النقلية على خلافها لوجود ما تخيلوا أنه دليل عقلي . . إلى أن يقول : وأما مسائل الفروع فمدارهم على طرح الدلائل النقلية والقول بما أدّت إليه الاستحسانات العقلية ، وإذا عملوا بالدلائل النقلية يذكرون أولا الدلائل العقلية ثم يجعلون دليل النقل مؤيدا لها وعاضدا إياها ، فيكون المدار إنما هو العقل « 1 » .
وقد وجّه السيد الخوئي رحمه اللّه اتهاما إلى الشيخ مرتضى الأنصاري بأنه وقع في قبضة القياس من حيث لا يشعر في مسألة حرمة التشبيب بالأجنبية حيث يقول :
استدل المصنف على حرمة التشبيب بفحوى أمور مكروهة ، منها ما ورد في كراهة الجلوس في مجلس المرأة حتى يبرد المكان ، ومنها ما ورد في رجحان تستر المرأة عن نساء أهل الذمة ، ومنها ما ورد في التستر عن الصبي المميز إلى غير ذلك من الموارد التي نهى الشارع عنها تنزيها ، لكونها موجبة لتهيج الشهوة فتدل بالفحوى على حرمة التشبيب لكونه أقوى في إثارة الشهوة .
ولكنا لا نعرف وجها صحيحا لهذا الاستدلال ، إذ لا معنى لإثبات الحرمة لموضوع لثبوت الكراهة لموضوع آخر بناء على العمل بالقياس « 2 » .
هامش
( 1 ) - ( الأنوار النعمانية ) ، السيد نعمة اللّه الجزائري ، 3 / 129 ، طبعة مؤسسة الأعلمي .
( 2 ) - تعليقة عمى المكاسب ، 1 / 218 ، تقريرات بحث السيد الخوئي بقلم محمد علي التوحيدي .