تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وعندي أن هذا الاستدلال من باب الاستدلال بالقياس الذي نهت عنه الأخبار المستفيضة بل المتواترة وعلم من ديننا ضرورة بطلانه فلا ينبغي الاجتراء على أحكام اللّه به . ولا سيما قياس الأولوية ومنصوص العلة اللذين أثبتهما أصحابنا المجتهدون وجعلوهما خارجين عن ساحة القياس فإنهما لم يقم دليل ولا برهان على أنهما حجتان عند الشارع . نعم إن منصوص العلة ، إذا ساعده البرهان على أن تلك العلة هي مناط الحكم وجودا وعدما كتحريم الخمر للإسكار فإنه يلحق بالنصوص . وأما ما سواه فلا سبيل له سوى القياس ، بل الأول منهما أول قياس استعمله إبليس المشار إليه في الأحاديث المستفيضة ، بأول من قاس إبليس معنيا به ما في قوله تعالى حكاية عنه :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 1 » [ سورة الأعراف : 7 / 12 ] . ومن الأمثلة الأخرى على ذلك ، مسألة الاكتفاء بغسل ثوب المربية للصبي مرة واحدة ، حيث قيد السيد الخوئي الحكم بكون المربية أما ، وعدم التعدي منها إلى غيرها لأن ذلك من نوع القياس ، بينما يرى الإمام الخميني إمكانية التعدي حيث قال في ( الزبدة ) : ثوب المربية للطفل أما كانت أو غيرها « 2 » . وقد هاجم البعض الشهيد الثاني حيث اتهمه باستعمال القياس في مسألة عدم جواز إمامة القاعد للواقف ، حيث عمّم الشهيد الحكم لكل ذي مرتبة دنيا لمن هو أعلم منه ، في حين أن النص ورد في إمامة القاعد للواقف فقط . بل وقع من أحد الأعلام ما هو أكثر من ذلك ، حيث اتهم أكثر علمائنا بأنهم
هامش
( 1 ) - ( المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية ) للشيخ حسين آل عصفور ، ص 254 . ( 2 ) - ( منهاج الصالحين ) للخوئي 1 / 119 ، مطبعة الآداب ، ( زبدة الأحكام ) للخميني ، ص 55 ، طبعة مؤسسة الوفاء .