تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

المبحث الرابع - القياس وأنواعه وحجيته :

المطلب الأول - تعريف القياس ، وأهميته :

القياس من أهم المباحث التي تتعلق بالأصول التشريعية ، ومصادر التشريع عند فقهاء المسلمين ، ولا بد قبل الخوض في أنواع القياس ، وحجيته لا بد من تعريف القياس . والقياس في اللغة له معنيان ، التقدير ، والمساواة ، يقال : قست الثوب بالثوب إذا قدرته به ، وفلان لا يقاس بفلان ، أي لا يساوى به « 1 » . واصطلاحا هو : حمل فرع على أصل في بعض أحكامه لمعنى جامع بينهما . أو هو : استخراج حكم المذكور لما لم يذكر بجامع بينهما « 2 » . والقياس هو أهم أبواب الاجتهاد ، وأهم أدواته ، ولذلك قال إمام الحرمين الجويني : القياس مناط الاجتهاد ، وأصل الرأي ، ومنه يتشعب الفقه ، وهو المفضي إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام الوقائع مع انتفاء الغاية والنهاية ، فإن نصوص الكتاب والسنة محصورة مقصورة ، ومواقع الإجماع معدودة مأثورة ، فما ينقل منها تواترا فهو المستند على القطع ، وهو قليل وما ينقله الآحاد عن علماء الأعصار ينزل منزلة أخبار الآحاد ، وهي على الجملة متناهية ، ونحن نعلم قطعا أن الوقائع التي يتوقّع وقوعها لا نهاية لها . والرأي المبتوت المقطوع به عندنا أنه لا تخلو واقعة عن حكم للّه تعالى مأخوذ من
هامش
( 1 ) - انظر : ( مختار الصحاح ) للرازي ، ص 233 . و ( لسان العرب ) لابن منظور ، 6 / 187 . ( 2 ) - انظر : ( البرهان ) للجويني ، 2 / 743 . و ( إرشاد الفحول ) للشوكاني ، ص 337 .