تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
إجماعا لأنه إفتاء في أمر مظنون ، والأدب يقتضي أن لا يعترض على القضاة والمفتين « 1 » .

والخلاصة :

اتفق الشيعة على عدم الأخذ بالإجماع السكوتي ، وعدم اعتباره إجماعا لعدم توفر شروط الإجماع فيه ، واختلف فقهاء السنة في موقفهم من الإجماع السكوتي كما بيناه .

المطلب الرابع - إجماع أهل المدينة :

ومما يتعلق بمباحث الإجماع وحجيته عند العلماء ما قيل حول إجماع أهل المدينة . وهو اتفاق مجتهديهم في عصور السلف الأولى على حكم وقعة حدثت بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد ذهب إلى الاستدلال والاحتجاج بإجماع أهل المدينة الإمام مالك ، وخالفه في ذلك جماهير الفقهاء والأصوليين . يقول الآمدي : اتفق الأكثرون على أن إجماع أهل المدينة وحدهم لا يكون حجة على من خالفهم في حالة انعقاد إجماعهم ، خلافا لمالك فإنه قال : يكون حجة ، ومن أصحابه من قال : إنما أراد بذلك ترجيح روايتهم على رواية غيرهم ، ومنهم من قال : أراد أن يكون إجماعهم أولى ، ولا تمتنع مخالفته ، ومنهم من قال : أراد بذلك أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمختار مذهب الأكثرين « 2 » . يعني عدم حجية إجماع أهل المدينة . وخير ما نبين به مذهب مالك في الاحتجاج بعمل أهل المدينة هو ما كتبه مالك في رسالته إلى الليث بن سعد فقيه مصر حيث قال :
هامش
( 1 ) - انظر : ( إرشاد الفحول ) للشوكاني ، ص 84 - 85 . و ( المنخول ) للغزالي . و ( الأدلة التشريعية وموقف الفقهاء من الاحتجاج بها ) للدكتور الخن ، ص 265 - 267 . ( 2 ) - ( انظر : ( الإحكام ) للآمدي ، 1 / 180 . و ( الأدلة التشريعية وموقف الفقهاء من الاحتجاج بها ) للدكتور الخن ، ص 461 .