تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
التي لا يجوز انتحالها ولا ادعاؤها ، ولو ذهب أهل الأمصار يقولون : هذا العمل ببلدنا ، وهذا الذي مضى عليه من مضى منا ، لم يكونوا فيه من ذلك على ثقة ، ولم يكن لهم من ذلك الذي جاز لهم . فانظر رحمك اللّه بما كتبت إليك نفسك ، واعلم أني لم يكن دعاني إلى ما كتبت به إليك إلا النصيحة للّه وحده ، والنظر لك ، والضنّ بك ، فأنزل كتابي منزلته ، فإنك إن علمت تعلم أني لم آلك نصحا ، وفقنا اللّه وإياك لطاعته وطاعة رسوله في كل أمر ، وعلى كل حال ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته « 1 » . ومع اتفاق المالكية على حجية إجماع أهل المدينة إلا أنهم اختلفوا في المقصود منه على أقوال ، وخلاصة هذه الأقوال : الأول : أنه أراد بذلك ترجيح روايتهم على رواية غيرهم عند التعارض . الثاني : أنه أراد أن يكون إجماعهم أولى ، ولا يمتنع مخالفته . الثالث : أنه أراد بهم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم دون غيرهم ممن بعدهم . الرابع : أنه أراد بهم الفقهاء السبعة في المدينة . الخامس : أنه أراد بإجماعهم ما كان طريقه النقل المستفيض كتقدير المد والصاع ، وصورة الأذان والإقامة « 2 » . ومما استدل به المالكية لإثبات ذلك من الأحاديث :
هامش
( 1 ) - عن كتاب ( ترتيب المدارك ) للقاضي عياض ، ص 34 . وإذا تأملت هذا الخطاب رأيت فيه المستوى الرفيع من أدب العلماء في التخاطب والتناصح فيما بينهم ، وصدق إخلاصهم ، وحرصهم على معرفة الحق ، والعمل به . ( 2 ) - انظر : ( الإحكام ) للآمدي ، 1 / 124 . و ( إرشاد الفحول ) للشوكاني ، وانظر أيضا : ( الأدلة التشريعية وموقف الفقهاء من الاحتجاج بها ) للدكتور الخن ، ص 468 - 469 .