تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أما الشيعة فلم تثق بحديث : « لا تجتمع أمتي على خطأ » ، وقالوا : يكون الإجماع حجة إذا كشف عن رأي المعصوم ، وعليه لا يكون الإجماع دليلا مستقلا ، بل يدخل في السنة ، أي أن السنة تثبت بالإجماع كما تثبت بقول الثقاة من الرواة . ويلاحظ على قول الشيعة أن الإجماع إذا حصل في زمن المعصوم يمكن أن يكشف عن قوله ، ولكن لا يكون الإجماع هو الدليل ، بل الدليل قول المعصوم ، وفي زمن غيابه لا يمكن أن يكشف الإجماع عن قول المعصوم بحال ، إذن لا يكون الإجماع دليلا في كلتا الحالتين ، ولذا قال الشيخ الأنصاري في كتابه ( الرسائل ) : إن السنة هم الأصل للإجماع ، وهو الأصل لهم . ومعنى هذا أن الشيعة لا تعترف بمثل هذا الإجماع . وحاول بعض العلماء المتقدمين أن يجعل الإجماع أصلا شرعيا بما قرره من أن اتفاق العلماء ، وخاصة المتقدمين القريبين من عصر الأئمة إذا اتفقوا على حكم ديني مع اختلافهم في كثير من الأحكام وثقتنا بدينهم وعلمهم . . أن اتفاقهم - والحالة هذه - يدل دلالة واضحة أن هناك دليلا صحيحا معتبرا قد اطلعوا عليه ، وخفي علينا ، ويرد هذا القول أنه يعتمد على الحدس والتخمين والأحكام الشرعية لا تصاب بالحدس . وبعد هذا البيان يتضح أن الحكم الديني الذي اتفق عليه أهل عصر واحد أو عصرين هو محل للاجتهاد والنقاش ، سواء أقلنا بقول الشيعة أم السنة ، وإن من خالف مثل هذا الإجماع لا يكون خارجا على الأصول الشرعية الإسلامية .

إجماع العلماء في جميع الأعصار والأمصار :

إذا أجمعت علماء المذاهب الإسلامية في جميع الأعصار والأمصار من عهد الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى يومنا هذا على أمر فلا يسوغ مخالفتهم بحال ، حيث يصبح الحكم ضرورة دينية حتمية ، ومن يخالفه يخرج عن الأصول الإسلامية . أما إذا أجمع علماء مذهب يكون الحكم ضرورة مذهبية ، ومن يخالفه يخرج عن الأصول المذهبية لا الإسلامية .