تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وهو عندهم ليس مصدرا مستقلا من مصادر التشريع ، وإنما هو كاشف عن وجود الدليل الشرعي ، أو عن قول الإمام وحكمه . وقد اختلف المتقدمون من الشيعة الإمامية في حجية الإجماع ، واستقر الأمر أخيرا عندهم على حجيته . وكتب المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية بحثا مفيدا في حجية الإجماع ، وأنواعه عند الشيعة الإمامية نقتبسه مختصرا للفائدة : نشأ الإجماع عند المسلمين في المدينة المنورة ، وبعد الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبين الصحابة خاصة ، ففي عهد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم لا مرجع سواه في الأمور الدينية ، وفي عهد الصحابة لا فقه ولا فقهاء إلا في المدينة أو منها ، فكان من السهل معرفة آراء المجمعين من ذوي العقول ، لقلتهم والعلم بمكانهم ومكانتهم ، وبعد أن اتسعت البلاد الإسلامية ، وصار في كل بلد حلقات للدرس ، وأقطاب للشرع أصبح الحصول على الإجماع متعذرا أو متعسرا ، خاصة أن التأليف والتدوين لم يكن معروفا ولا مألوفا في الصدر الأول . وللإجماع أقسام عديدة ، ولكل قسم فروع ، ونخص الكلام - هنا - عن أهم الأقسام التي تصلح أصلا للشرع ، ودليلا للفقيه .

إجماع الصحابة :

إجماع الصحابة بأن تتفق كلمة الأصحاب جميعا على حكم شرعي ، وقد أوجب السنة والشيعة الأخذ بهذا الإجماع ، واعتباره أصلا من أصول الشريعة ، ولكنهم اختلفوا في الدليل الدال على اعتباره ولزوم الأخذ به ، فقال الشيعة : هو حجة لوجود الإمام مع الصحابة ، وقال السنة : هو حجة لحديث : « ما اجتمعت أمتي على ضلالة » ، وعلى أي الأحوال فإن النتيجة واحدة ، وهي العمل بإجماع الأصحاب عند جميع المذاهب .
بين السنة والشيعة — صفحة 323 | محمد شريف عدنان الصواف