تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وقال العلامة المجلسي في كتاب الصلاة من كتاب ( البحار ) : إن الفقهاء لما رجعوا إلى الفروع نسوا ما أسسوه في الأصول فادعوا الإجماع في أكثر المسائل ، سواء أظهر فيها الخلاف أم لا ، وافق الروايات المنقولة أم لا ، حتى إن السيد وأضرابه كثيرا ما يدعون الإجماع فيما ينفردون به ، وقال الميرزا حسين النائيني في تقريرات الخراساني : إذا كان الحاكي للإجماع من المتقدمين على العلامة والمحقق والشهيد فلا عبرة بحكايته . والخلاصة أن الإجماع المنقول بلسان أحد العلماء لا يكون دليلا لحكم شرعي ، وإن كان الناقل شيخ الأولين والآخرين ، لأن دين اللّه لا يصاب بحدس فقيه وبما يختلج في خياله .

دليل الإجماع :

الجهة الثانية : وهي دليل الإجماع استدل السنة على أن الإجماع أصل من أصول الشريعة بحديث : « من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية » « 1 » ، وبحديث : « لا تجتمع أمتي على ضلالة أو على خطأ » « 2 » . فالإجماع عندهم أصل مستقل بنفسه ، مثل الكتاب والسنة . ويلاحظ عليهم أولا : أن الاطلاع على أقوال جميع علماء العصر متعذر ، كما أسلفنا . وثانيا : وفي حالة إمكان الاطلاع على أقوالهم جميعا نتسائل : لو اتفق علماء عصر واحد على خلاف من تقدم عليهم ممن يعتد بقوله ، فهل يسمى اتفاقهم هذا إجماعا لأمة محمد ؟ كلا . إن إجماع الأمة معناه إجماع العلماء في جميع الأعصار والأمصار ، وإجماع علماء الأمة في كل عصر ومصر لا يرتاب في حجته عاقل ، كما يأتي :
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم في [ كتاب الإمارة ] ، باب : وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ، الحديث رقم : ( 1848 ) ، وسنن النسائي في [ كتاب تحريم الدم ] ، باب : التغليظ فيمن يقاتل تحت راية حمية ، الحديث رقم : ( 4114 ) . ( 2 ) - سنن ابن ماجة في [ كتاب الفتن ] ، باب : السواد الأعظم ، الحديث رقم : ( 3950 ) ، وفي إسناده أبو خلف الأعمى ، حازم بن عطاء أشار في الزوائد إلى ضعفه .
بين السنة والشيعة — صفحة 325 | محمد شريف عدنان الصواف